فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230396 من 466147

فصل

قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}

معنى {بَدَا لَهُمْ} ظهر لهم، والضمير للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه، وأما فاعل {بَدَا لَهُمْ} فقال سيبويه: هو {ليسجننه} أي: ظهر لهم أن يسجنوه.

قال المبرد: وهذا غلط؛ لأن الفاعل لا يكون جملة، ولكن الفاعل ما دلّ عليه {بدا} وهو المصدر كما قال الشاعر:

وحق لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا

أي وحقّ الحقّ، فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه.

وقيل: الفاعل المحذوف هو أي: وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل، وهذا الفاعل حذف لدلالته {ليسجننه} عليه، واللام في ليسجننه جواب قسم محذوف على تقدير القول، أي: ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين: والله ليسجننه، وقرئ"لتسجننه"بالمثناة الفوقية على الخطاب، إما للعزيز ومن معه، أو له وحده على طريق التعظيم، والآيات: قيل: هي القميص وشهادة الشاهد وقطع الأيدي، وقيل: هي البركات التي فتحها الله عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه، الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف، وإنفاذ ما تقدّم منها من الوعيد له بقولها: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءامُرُهُ بِهِ * لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مّن الصاغرين} قيل: وسبب ظهور هذا الرأي لهم في سجن يوسف أنهم أرادوا ستر القالة، وكتم ما شاع في الناس من قصة امرأة العزيز معه.

وقيل: إن العزيز قصد بسجنه الحيلولة بينه وبين امرأته، لما علم أنها قد صارت بمكان من حبه لا تبالي معه بحمل نفسها عليه على أيّ صفة كانت، ومعنى قوله: {حتى حِينٍ} إلى مدّة غير معلومة كما قاله أكثر المفسرين.

وقيل: إلى انقطاع ما شاع في المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت