تفسيره والعائد إلَى الموصول مَحْذُوف مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)
لا يقال ضمير المأمور به حِينَئِذٍ مجرور بالباء ولا يحسن حذف العائد
المجرور لأنا نقول هذا الجار لما آنس حذفه فلا يقدر العائد إلا منصوبًا مفصولًا كأنه قال
ما أمر يُوسُف إياه لتعذر اتصال ضميرين من جنس واحد فما عينه الزَّمَخْشَريّ غير متعين
وتبعه الْمُصَنّف انتهى. ولا يخفى ما فيه من التَّكَلُّف وهو إبراز المأمور به في صورة المأمور
وجعل المتصل منفصلًا مع الاستغناء عنه بما ذكره الْمُصَنّف فاكتفاء الشَّيْخَيْن بذلك تخلصًا
عن المتكلفين.
قوله: (أو أمري إياه بمعنى موجب أمري) فحِينَئِذٍ كلمة (ما) مصدرية فالْمَذْكُور مأمور
لا مأمور به فيفوت النُّكْتَة الْمَذْكُورة من أن مقصودها لزوم امتثال ما أمرت به مع الاحتياج
إلى التأويل الْمَذْكُور بقوله موجب أمري فلذا أخَّره وضعفه.
قوله: (فيكون الضَّمير ليوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي عَلَى كون (ما) مصدرية، وأما عَلَى
الأول فهو راجع إلَى [ما] لا إلَى يُوسُف عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف وعلى ما اختاره ابن المنير
فهو راجع أَيْضًا إلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (من الإذلاء) بسَبَب عقوبة بنحو ضرب وغيره.
قوله: (وهو من صغر بالكسر يصغر صغرًا وصغارًا والصغير من صغر بالضم صغرًا)
من صغر بالكسر أي مصدره بضم الصاد كشغل وصغارًا بفتح الصاد كذهاب ويجيء أَيْضًا
صَغَرًا بفتحتين كطلب هذا في القدر والمرتبة والصفات منه صاغر، وأما الصغير فهو اسم
فاعل من صغُر بالضم كحسن ومصدره صغر كعنب ضد الكبر وهذا بحسب الجثة والجرم
ولما كان الْمُرَاد هنا الصغير بحسب القدر والشأن اخْتيرَ من الصاغرين.
قوله: (وَقُرئَ ليكونن) بالنون الثقيلة.
قوله: (وهو يخالف خط المصحف) أي مصحف عثمان رضي الله عنه فالقراءة
الْمَشْهُورَة أولى.
قوله:(لأن النون كتبت فيه بالألف «كنسفعا» على حكم الوقف وذلك في الخفيفة
لشبهها بالتَّنْوين)إذ النون الخفيفة يوقف عليها بالألف فترسم به ولم يراع حكم الوصل وهو
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ ليكونن. أي قرئ ليكونن بالتشديد وهذه القراءة تخالف خط المصحف فإن
المصحف يكتب بالألف وذلك لا يكون إلا في القراءة بالنون الخفيفة يبدل منها الألف تشبيها
للنون الخفيفة بالتَّنْوين فكما يجعل التنوين ألفًا في الوقف كَذَلكَ تبدل النون الخفيفة ألفًا للعلة
الْمَذْكُورة ولا تبدل النون الثقيلة ألفًا لانعدام المشابهة بينها وبين التَّنْوين. قال الزجاج: القراءة الجيدة
التخفيف والوقف عليها بالألف لأن النون الخفيفة تبدل منها في الوقف الألف تقول اضربن زيدًا
فإذا وقفت تقول اضربا زيدًا وقرئت بالتشديد وأكرهها لخلاف المصحف لأن النون الشديدة لا
يبدل منها شيء .