الْقَولُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا يُوسُفُ
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنُ جَرِيرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} ، وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. هَاهُنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ: بَيِّنٌ حَلَالُهُ وَحَرَامُهَ، وَرُشْدُهُ وَهُدُاهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَيَّنَ الْحُرُوفَ الَّتِي سَقَطَتْ عَنْ أَلْسُنِ الْأَعَاجِمِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ""
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: هَذِهِ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، لِمَنْ تَلَاهُ وَتَدَبَّرَ مَا فِيهِ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَنَهْيِهِ وَسَائِرِ مَا حَوَاهُ مِنْ صُنُوفِ مَعَانِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُبِينٌ، وَلَمْ يَخُص إِبَانَتَهُ عَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ دُونَ جَمِيعِهِ، فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِهِ، إِذْ كَانَ جَمِيعُهُ مُبِينًا عَمَّا فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَنْزَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ الْمُبِينَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا عَلَى الْعَرَبِ، لِأَنَّ لِسَانَهُمْ وَكَلَامَهُمْ عَرَبِيُّ، فَأَنْزَلْنَا هَذَا الْكِتَابَ بِلِسَانِهِمْ لِيَعْقِلُوهُ وَيَفْقَهُوا مِنْهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) }
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِوَحْيِنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ، فَنُخْبِرُكَ فِيهِ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمَاضِيَةِ، وَأَنْبَاءِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، وَالْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا فِي الْعُصُورِ الْخَالِيَةِ.
{وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}