ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة يوسف
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) }
قال الكرماني في «العجائب» في قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}
قيل: هو قصة يوسف، وسمّاها {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجدب، وغيرها ممّا يعجز عن بيانها طوق الخلق.
{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) }
(تنبيه)
لكون الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوّة المعنى، كقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}
قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل: (وما أنت بمصدّق) ، فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس.
وأجيب: بأنّ في {بِمُؤْمِنٍ لَنَا} من المعنى ما ليس في (مصدّق) لأنّ معنى قولك:
(فلان مصدّق لي) قال لي: صدقت، وأمّا (مؤمن) فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبّر به.
{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) }
(قاعدة في حذف المفعول اختصارا واقتصارا)
وتارة يدلّ على التعيين العادة، نحو: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} دلّ العقل على الحذف، لأنّ يوسف لا يصح ظرفا للوم. ثم يحتمل أن يقدّر: (لمتنّني في حبّه) لقوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} ، وفي مراودتها لقوله: {تُرَاوِدُ فَتَاهَا} ، والعادة دلّت على الثاني، لأنّ الحبّ المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة، لأنه ليس اختياريا، بخلاف المراودة، للقدرة على دفعها.