{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (38) }
الإطراد: هو أن يذكر المتكلّم أسماء آباء الممدوح مرتّبة على حكم ترتيبها في الولادة.
قال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}
قال: وإنّما لم يأت به على الترتيب المألوف فإنّ العادة الابتداء بالأب ثم الجد ثم الجدّ الأعلى، لأنه لم يرد هنا مجرّد ذكر الآباء، وإنّما ذكرهم ليذكر ملّتهم الّتي اتّبعها، فبدأ بصاحب الملّة، ثم بمن أخذها عنه، أولا فأولا على الترتيب.
ومثله قول أولاد يعقوب: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 133] .
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) }
قوله: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} فيه تحيير للمخاطب، وتردّد في أنه كيف لا يبرّئ نفسه وهي بريئة زكية، ثبتت عصمتها وعدم مواقعتها السوء، فأكّده بقوله: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} .
وقد يؤكّد لقصد الترغيب، نحو: {فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] أكّد بأربع تأكيدات ترغيبا للعباد في التوبة.
(فائدة)
قوله: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ} لم يقل: (إنّها) لئلّا يفهم تخصيص ذلك بنفسه.
{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ (76) }
لم يقل: (منه) لئلا يتوهّم عود الضمير إلى الأخ، فيصير كأنه مباشر بطلب خروجها، وليس كذلك لما في المباشرة من الأذى الذي تأباه النفوس الأبيّة، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا، ولم يقل: (من وعائه) لئلا يتوهم عود الضمير إلى يوسف لأنّ العائد عليه ضمير {اسْتَخْرَجَهَا} .