قال الكلبي:
الشاهد ابن عم المرأة، وكان رجلاً حكيمًا، كان مع زوجها، فقال قد سمعنا الاشتداد والجلبة من رواء الباب، وشق القميص، فلا ندري أيكما كان قدام صاحبه، فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة، وإن كان من خلفه، فهو صادق.
ونحو هذا قال السدي ومقاتل: أن الشاهد كان ابن عمها فحكم بما أخبر الله تعالى.
وروى عطية العوفي عن ابن عباس أن الشاهد كان صبيًّا أنطقه الله،
وهو رواية سالم عن سعيد بن جبير، وجويبر عن الضحاك، وقول هلال بن يساف قال: الشاهد صبي في المهد، ولم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، هذا أحدهم.
قال ابن عباس: تكلم في المهد أربعة صغار: شاهد يوسف، وعيسى ابن مريم، وصاحب جريح، وابن ماشطة بنت فرعون.
قال ابن الأنباري: فمن ذهب إلى هذا القول قال: الشرط الواقع مصحح لبراءة يوسف، وتحقيق الجرم للمرأة؛ لأن كلام مثله أعجوبة، وآية باهرة معجزة، لا يكون معها لبس.
وروى ابن أبي نجيح وابن جريح عن مجاهد قال: الشاهد قميصه مشقوقًا من دبر.
قال أبو بكر: وهذا القول لا يوافق اللغة ولا تصححه العربية من أجل أنه قال: {مِنْ أَهْلِهَا} والقميص لا يوسف بهذا ولا ينسب إلى الأهل.
27 -وقوله تعالى: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} إلي قوله {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ} من حكم الشاهد وبيانه عما يوجب الاستدلال به على تمييز الكاذب من الصادق.
28 -قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى} أي زوج المرأة قميص يوسف {قُدَّ مِنْ دُبُرٍ} ، إخبار عن صفة القميص لا عن الفعل؛ لأنه رأى القميص مقدودًا، ما رآه حين قد، والمعنى: فلما رأى قميصه قد قُدّ من دبر، وهذا مثل قوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] وقد مر.
وقوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ} قال أبو إسحاق: أي أن قولها: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} من كيدكن {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} .