29 -قوله تعالى: {يُوسُفُ} معناه يا يوسف، فحذف حرف النداء، لأنه من الإيجاز الذي لا يخل، ولا يجوز حذفه من المبهم، ويجوز من العلم؛ لأنك تستدل يكون العلم مرفوعًا غير منون على أنه منادى، ولا بيان في المبهم على أنه منادى إذا حذفت حرف النداء.
وقال الزجاج: يجوز في المعرفة حذف ياء من النداء، وأنشد:
مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَك كلُّ نَفسٍ ... إذا ما خِفْتَ من أَمْرٍ تَبَالَا
وقوله تعال {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} قال ابن عباس: يريد لا يذكر هذا ونحوه. قال الزجاج: اترك هذا الأمر ولا تذكره، وقيل معناه: أعرض عنه بأن لا تكترث له، فقد بان براءتك.
{وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ} قال ابن عباس: قال لامرأته: توبي من ذنبك إنك من الخاطئين، يريد: أنك كنت قد أثمت.
قال المفسرون: إثمها هو أنها راودت شابًا عن نفسه، وإرادته على الزنا، وخانت زوجها، فلما استعصم كذبت عليه وبهتته.
ومعنى {مِنَ الْخَاطِئِينَ} : من القوم الخاطئين، كما قال: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ} [النمل: 43] وذلك لتغليب المذكر على المؤنث إذا اختلطا، ومثله {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] وهذا التفسير الذي ذكرنا يدل على أن هذا من كلام زوج المرأة لها وليوسف.
وذهب الكلبي وغيره إلى أن هذا من كلام الشاهد الذي هو ابن عم المرأة، وقال في قوله: {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ} أي سلي زوجك أن إلا يعاقبك على ما صنعت. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 79 - 86} .