وقال الفراء: لم نسمع من ثقة أن معنى"ضحكت"حاضت.
قال ابن الأنباري: أنكر الفراء ، وأبو عبيدة ، وأبو عبيد أن يكون"ضحكت"بمعنى حاضت ، وعرفه غيرهم.
قال الشاعر:
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلى هُذَيْلٍ ...
وَتَرَى الذِّئْبَ لها يَسْتَهِلُّ
قال بعض أهل اللغة: معناه: تحيض.
والثالث: أنه الضحك المعروف ، وهو قول الأكثرين.
وفي سبب ضحكها ستة أقوال:
أحدها: أنها ضحكت من شدة خوف إِبراهيم من أضيافه ، وقالت: من ماذا يخاف إِبراهيم ، وإِنما هم ثلاثة ، وهو في أهله وغلمانه؟! رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل.
والثاني: أنها ضحكت من بشارة الملائكة لإِبراهيم بالولد ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً ، ووهب بن منبه ؛ فعلى هذا إِنما ضحكت سروراً بالبشارة ، ويكون في الآية تقديم وتأخير ، المعنى: وامرأته قائمة فبشرناها فضحكت ، وهو اختيار ابن قتيبة.
والثالث: ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، قاله قتادة.
والرابع: ضكحت من إِمساك الأضياف عن الأكل ، وقالت: عجباً لأضيافنا ، نخدمهم بأنفسنا ، وهم لايأكلون طعامنا! قاله السدي.
والخامس: ضحكت سروراً بالأمن ، لأنها خافت كخوف إِبراهيم ، قاله الفراء.
والسادس: أنها كانت قالت لإِبراهيم: اضمم إِليك ابن أخيك لوطاً ، فإنه سينزل العذاب بقومه ، فلما جاءت الملائكة بعذابهم ، ضحكت سروراً بموافقتها للصواب ، ذكره ابن الأنباري.
قال المفسرون: قال جبريل لسارة: أَبْشِري أيتها الضاحكة بولد اسمه إِسحاق ، ومن وراء إِسحاق يعقوب ، فبشروها أنها تلد إِسحاق ، وأنها تعيش إِلى أن ترى ولد الولد.
وفي معنى الوراء قولان:
أحدهما: أنه بمعنى"بعد"، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره مقاتل ، وابن قتيبة.
والثاني: أن الوراء: ولد الولد ، روي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال الشعبي ، واختاره أبو عبيدة.