والثالث: أنه ما حفرتَ الأرضَ ثم غممتَه ، وهو من فعل أهل البادية ، معروف ، وأصله: محنوذ ، فقيل: حنيذ كما قيل: طبيخ للمطبوخ ، وقتيل للمقتول.
هذا قول الفراء.
والرابع: أنه المشوي ، قاله أبو عبيدة.
والخامس: المشوي بالحجارة المحماة ، قاله مقاتل ، وابن قتيبة.
والسادس: السميط ، ذكره الزجاج ، وقال: يقال: إنه المشوي فقط ، ويقال: المشوي الذي يقطر ، ويقال: المشوي بالحجارة.
قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم} يعني الملائكة {لاَتَصِلُ إِليه} يعني العجل {نَكِرَهُمْ} أي: أنكرهم.
قال أبو عبيدة: نَكِرهم وأنكرهم واستنكرهم ، سواء ، قال الأعشى:
فَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كان الَّذي نَكِرَتْ ...
مِنَ الحَوَادِثِ إِلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعَا
قوله تعالى: {وأوجس منهم خيفةً} أي: أضمر في نفسه خوفاً.
قال الفراء: وكانت سُنَّةً في زمانهم إِذا ورد عليهم القوم فأتوهم بالطعام فلم يمسُّوه ، ظنوا أنهم عدوٌّ أو لُصُوصٌ ، فهنالك أوجس في نفسه خيفة ، فرأوا ذلك في وجهه ، فقالوا: {لا تخف} .
قوله تعالى: {إِنا أُرسلنا إِلى قوم لوط} قال الزجاج: أي: أُرسلنا بالعذاب إِليهم.
قال ابن الأنباري: وإِنما أُضمر ذلك هاهنا ، لقيام الدليل عليه بذكر الله تعالى له في سورة أخرى.
قوله تعالى: {وامرأته قائمة} واسمها سارة.
واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال:
أحدها: وراء الستر تسمع كلامهم ، قاله وهب.
والثاني: كانت قائمة تخدمهم ، قاله مجاهد ، والسدي.
والثالث: كانت قائمة تصلي ، قاله محمد بن إِسحاق.
وفي قوله: {فضحكت} ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن معنى"ضحكت": حاضت ، قاله مجاهد ، وعكرمة.
قال ابن قتيبة: وهذا من قولهم: ضحكت الأرنب: إِذا حاضت.
فعلى هذا ، يكون حيضها حينئذ تأكيد للبشارة بالولد ، لأنَ من لا تحيض لاتحمل.