قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألاَّ تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأمَّا إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.
ثم أخبر عن حال الدنيا وحال أهلها بقوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [يونس: 24] قوله: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} مثل ضربه الله تعالى للحياة الدنيوية الفانية بماء هو الفيض الروحاني أنزل من سماء القلب إلى الأرض البشرية، {فَاخْتَلَطَ بِهِ} [يونس: 24] بذلك الفيض، {نَبَاتُ الْأَرْضِ} [يونس: 24] أي: الصفات المتولدة من أرض البشرية، {مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ} [يونس: 24] أي: مما ينفع الناس من الأخلاق الحميدة الإنسانية، {وَالأَنْعَامُ} [يونس: 24] أي: الصفات الذميمة البهيمية والسبعية التي يصير البشر بها كلأنعام بل هم أضل، {حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ} [يونس: 24] أرض النفس.
{زُخْرُفَهَا} [يونس: 24] أي: زينتها من تلك الأخلاق والوقائع والكشوف الروحانية والشواهد القلبية، {وَازَّيَّنَتْ} [يونس: 24] أي: تزينت النفس بها، {وَظَنَّ أَهْلُهَآ} [يونس: 24] أي: أصحاب النفس، {أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ} [يونس: 24] أي: مالكون لها؛ يعني: يحسبون ويغيرون إن تلك الأحوال والوقائع صارت لهم مقاماً، {أَتَاهَآ أَمْرُنَا} [يونس: 24] حكمنا الأزلية، {لَيْلاً} [يونس: 24] اي: عند استيلاء ظلمات النفس وغلباتها.
{أَوْ نَهَاراً} [يونس: 24] يعني: أو عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، ولكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية به وقع في ورطة اعتقاد سبق كالفلاسفة والطبائعية والحلولية والإباحية.