فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215736 من 466147

{فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً} [يونس: 24] أي: جعلنا تلك الكشوف والأحوال الدالة على القبول مقلوعة مستأصلة، {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} [يونس: 24] أي: كأن لم تكن النفس بها زينة فيما مضى، {كَذلك نُفَصِّلُ الآيَاتِ} [يونس: 24] أي: كما شرحنا في هذا المثال الأحوال الدنيا، وظهور زخارفها، وغرور أهلها بها، وفساد حالها في عاقبة أمرها، كذلك نبين دلالة الطريق إلى الله، ونشرح إشارات الفترات والآفات في طريق السائرين إلى الله، {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] في غزة هذا الشأن وعظم ثناؤه وصعوبة قطع مفاوزه وشدة اقتحام عقباته بلا دليل مرشد وهادٍ مطيب، ثم يتمسكون بأذيال المشايخ الكبار، أو يتثبتون بهمهم العليا؛ لينجوا بهم عن هذه المهالك ويسلكوا هذه المسالك.

ثم أخبر عن المفكر السالك والمتكبر الهالك بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس: 25] إلى قوله: {َأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 27] {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} يدعو أزلاً وأبداً عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة وظاهراً، وعلم الله وصفته؛ يعني: وحقيقته.

وإنما سمي العدم والعلم دار السلام؛ لأن العدم كان داراً قد سلم المعدوم فيها من آفة الحجب الروحانية والجسمانية والعلم دار قد سلم المعلوم فيها من آفة الإثنينية والشركة في الوجود وهي دار الوحدانية؛ وأيضاً لأن السلام هو الله تعالى، والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلاً من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعهم أبداً من الوجود إلى العدم، ومن الفعل إلى العلم فدعاهم من العلم إلى الوجود بالنفخة، وهي قوله تعالى:

{وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت