استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه ؛ فقالوا: {أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} وقرأ عيسى بن عمر"أليس الصُّبُحُ"بضم الباء وهي لغة.
ويحتمل أن يكون جعل الصبح ميقاتاً لهلاكهم ؛ لأن النفوس فيه أودع ، والناس فيه أجمع.
وقال بعض أهل التفسير: إن لوطاً خرج بابنتيهِ ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ، وأن الملائكة قالت له: إن الله قد وكّل بهذه القرية ملائكة معهم صوت رعد ، وخطف برق ، وصواعق عظيمة ، وقد ذكرنا لهم أن لوطاً سيخرج فلا تؤذوه ؛ وأمارته أنه لا يلتفت ، ولا تلتفت ابنتاه فلا يهولنّك ما ترى.
فخرج لوط وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} أي عذابنا.
{جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط ، وهي خمس سدوم وهي القرية العظمى وعأمورا ، ودادوما ، وضعوه ، وقتم ، فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها ؛ حتى سمع أهل السماء نهيق حمرهم وصياح ديكتهم ، لم تنكفئ لهم جرّة ، ولم ينكسر لهم إناء ، ثم نكسوا على رؤوسهم ، وأتبعهم الله بالحجارة.
مقاتل: أهلكت أربعة ، ونجت ضعوه.
وقيل غير هذا ؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم ؛ وقد تقدّم في"الأعراف".
وفي التفسير: أمطرنا في العذاب ، ومطرنا في الرحمة.
وأما كلام العرب فيقال: مطرت السماء وأمطرت: حكاه الهرويّ.
واختلف في"السِّجِّيل"فقال النحاس: السجيل الشديد الكثير ؛ وسجيل وسِجِّين اللام والنون أختان.
وقال أبو عبيدة: السجيل الشديد ؛ وأنشد:
ضَرْباً تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينَا ...