قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(112)
الاستقامة الأولى لزوم الإيمان باطنًا والتحلي بحلية الإسلام ظاهرًا، والاستقامة الثانية الثبوت واللزوم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول
في دعائه:"اللهم إني أشالك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد"فهذه
الاستقامة هي التزام التوحيد عقدًا وقولاً وعملاً كما تقدم في التوحيد الأعلى.
قوله عز قوله: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(114)
هو مصداق لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما".
طرفا النهار: الصح والعصر، وزلف الليل: المغرب والعشاء، والصبح
أيضًا من زلف الليل، والزلفى: القرب، فهي معدودة من صلاة الليل للجهر فيها،
معدودة من صلاة النهار لطلوع الفجر.
أتبع ذلك قوله جل قوله: (ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) الذكر ذكر
اللسان مع موافقة القلب.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) والذكرى تأنيث للذكر كما
الحسنى تأنيث الحسن، والذكر حال الذاكر يكون عن ذكر الله سبحانه الذاكر بها.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها"فإن الله
يقول: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) .
ثم قد توجه على هذا أن تكون الذكرى اسمًا لذكر الله العبد برحمته، ثم
عرفت للعبد في علوم الإنباء والنبوة، فإذا ذكر الله عبده بأن بصلي صلاة
كذلك إذا ذكره بأن يطيعه بقول أو عملاً ما طاعة بذلك، فذكر الله العبد هو
الذكرى معرف، وهو الأكبر في الذكر والعمل كله، يقال من ذلك:"ذكرى وذكر"
كذلك جاءت الثلاثة.
يقول الله جل من قائل: (ذَلِكَ) أي: الصلوات لمواقيتها (ذِكرَى) من الله
(لِلذَّاكِرِينَ) وليست للغافلين، هو الأول في الذكر وفي غيره، والظاهر