والباطن، ومن ذكر الله - جلَّ جلالُه - عبده لأجل الذكر ما أنبأنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلاوة
العبد أم القرآن، فهو - جلَّ جلالُه - يذكر عبده لما ذكره، وذكره إياه لأجل ذكره له بطاعته في
الأعمال يكون منه ما يذكره به بما أعده له من جزاء عاجل على ذلك وآجل ذكره
لأجل الصلاة هو نزله في الجنة ولقاؤه ورؤيته؛ إذ الصلاة لها باطن، إذ المصلي
يناجي ربه وهو مواجهه.
ثم قال عز من قائل: (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(115)
أي: اصبر على أدائها في مواقيتها بطهورها وخشوعها وجميع ما جعلت له، ومن
أجله تكن من المحسنين، وفي مفهوم هذا يحبك الله ويتولاك بولايته كما قال جلَّ
قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(69) .
كذلك قال: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) ويكون زائدًا على ذلك، واصبر على أذى من آذاك كما قال:(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ)أي: بالدعاء عليهم بالهلاك، فيكون
منتظما بقوله: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) .
قوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ) أي: من وراثة النبوة
والرسالة (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) ثم قال عز من قائل:(إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ
أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ)أي: لم يكن من أولئك منهم إلا قليلاً ممن أنجينا
منهم فكان لأولئك قليلاَّ يهدينهم أنجوا فيمن اتبعهم واهتدى بهدايتهم.
وقبل نصائحهم من ذرياتهم وأهليهم وآبائهم وإخوانهم كما قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي بغير حساب سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا،"
وسبعمائة ألف مع كل ألف سبعمائة ألف"فواحد من سبعين في خير القليل،"
وأعرق منه في وصف القلة واحد من سبعمائة.
وقد يكون الاستثناء من المهلكين فيقدر بعد قوله: (فَلَوْلَا) عرف