ويروى أن رؤيا يوسف كانت ليلة الجمعة ، وكانت ليلة القدر ، فأشفق يعقوب أن يحسده إخوته على ذلك . فنهاه أن يقصَّها عليهم.
وقال قتادة ، وغيره: الشمس خالته ، والقمر أبوه . وظهرت رؤيا
يوسف عليه السلام ، بعد رؤيتها بأربعين سنة.
وقد روي أن يعقوب ، عليه السلام ، فسر الرؤيا"تأول الأحد عشر كوكباً: أحد عشر نفساً ، لهم فضل يستضاء بهم ، وهم إخوة يوسف ، وتأوّل الشمس ، والقمر: أبويه ، فتأوّل أن يوسف يكون نبياً ، وأن إخوته يكونون أنبياء ، لأن الله عز وجل ، أعلمهم أنه يتم نعمته عليه ، وعلى أبويه."
قوله: {قَالَ يابني لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ} إلى قوله {حَكِيمٌ} .
(هذا اللفظ) يدل على أن يعقوب كان له علم بعبارة الرؤيا ، ويدل على أنه كان قد أحسّ من إخوة يوسف ليوسف حسداً ، فخافهم عليه . والمعنى . لا
تخبرهم برؤياك هذه ، فيحسدوك ، ويبغوا لك الغوائل ، ويطيعوا فيك الشيطان.
وكان يعقوب صلى الله عليه ، (وعلى محمد) قد تبيَّن له من إخوة يوسف ليوسف/ الحسد . فلذلك قال (ل) له هذا . ولذل [ك] قال السدي: نزل يعقوب عليه السلام ، الشام ، فكان همه يوسف ، وأخاه ، فحسدهما أخوتهما.
ومعنى {فَيَكِيدُواْ لَكَ (كَيْداً) } أي: فيتخذونك كيداً ، وقيل: اللام زائدة . والمعنى: فيكيدوك كيداً.
ثم قال تعالى: {وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} : أي: وهكذا يجتبيك ربك: أي:
يختارك ، يصطفيك.
{وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} :
أي: كما أراك ربك الكواكب ، والشمس ، والقمر سجوداً لك ، كذلك يصطفيك . وتأويل الأحاديث: عبارة الرؤيا ، وقيل: أخبار الأمم.
{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} (أي) : بالاصطفاء {كَمَآ أَتَمَّهَآ على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ} : أخبره أنه يكون نبياً.
قال عكرمة: ويتم نعمته عليك ، وعلى آل يعقوب ، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم ، وإسحاق . فنعمته على إبراهيم ، بأن نجَّاه من النار ، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.