{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بخل (قه) ، {حَكِيمٌ} في تدبيره .
قوله: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ} - إلى قوله - {فَاعِلِينَ} .
من قرأ"آية"، فمعناه: عبرة ، ومن جمع ، فمعناه: عبرة للسائلين (عن أخبارهم) ، وقصصهم.
وقيل: إن هذه السورة نزلت تسلية من الله تعالى ، لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيما يلقى من أقاربه من قريش . فأعلمه ما لقي يوسف من إخوته ، ثم قال ذلك ابن إسحاق.
ثم قال تعالى: {إِذْ قَالُواْ} العامل في"إذ"معنى الآيات . والعصبة: العشرة فما فوق ذلك إلى خمسة عشر ، وقيل: إلى الأربعين.
وقولهم: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} : أي لفي خطأ في إيثاره علينا يوسف ،
وأخاه من أمه بالمحبة.
ومعنى: {مُّبِينٍ} : يبين عن نفسه أنه أخطأ لمن تأمَّله فمعناه: أنه ضل في محبتهما ، وتقديمهما علينا ، وهُمَا صَغِيرَانِ ، ونحن أنفع منهما وأكبر . ولم يصفوه بالضلال في الدين . قال ذلك السدي.
ثم حكى عنهم تعالى إنهم قالوا: {اقتلوا يُوسُفَ أَوِ اطرحوه أَرْضاً} أي: في أرض . وجاز حذف الحرف (منه) ، على أنه مفعول ثان ، وليس بظرف ، (و) لأنه غير مبهم.
{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} أي: يتفرغ إليكم أبوكم من شغله بيوسف . {وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ} : فالهاء في"بعده"تعود على الطرح ، وقيل: على يوسف . وقيل:
على القتل: أي: يتوبون من قتله بعد هلاكه.
وقال مقاتل: {قَوْماً صَالِحِينَ} أي: تصلح حالكم ، وأمركم عند أبيكم.
قوله: {قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ} : نهاهم أحد الإخوة عن القتل ، وأمرهم بطرحه في غيابات الجب . والقائل هذا روبيل كان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف ، قال ذلك قتادة ، وابن إسحاق.