(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة إبراهيم عليه السلام
1 و2 - قوله تعالى: (الْحَمِيدِ(1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ)، من رفعه قطعه مما قبله، وابتدأ به. وخبره (الَّذِي) . ومن خفضه جعله بدلا من (الحَمِيدِ) .
19 -قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) ، معنى: (أَلَمْ تَرَ) هاهنا التنبيه على خلق السماوات والأرض. وقرأ حمزة والكسائي (خالِقُ) على وزن (فَاعِل) ، كقوله: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ) ومعنى قوله: (بِالْحَقِّ) كقوله: (مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) .
22 -قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) ، أي: بمغيثين لي، أي:
لا أنجيكم مما أنتم فيه، ولا تنجونني مما أنا فيه. والقراءة الصحيحة فتح الياء في (بِمُصْرِخِيَّ) وهو الأصل، لأن ياء الإضافة إذا كان قبلها ساكن حُركت إلى الفتح لا غير، نحو: هُدَايَ وعَصَايَ. وقرأ حمزة (بِمُصْرِخِيِّ) بكسر الياء. قال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفَراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين. وزعم قطرب أن هذه اللغة في بني يَرْبُوع يزيدون على ياء الإضافة ياءَ نحو:
هَلْ لَكِ يا تَافِيِّ
وكان الأصل: (مُصْرِخِيَّ) ثم حذفت الياء الزائدة، وأقِرت الكسرة على ما كانت عليه.
30 -قوله تعالى: (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) ، أي: لِيُضِلُّوا الناس عن دين الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء. والمعنى: أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، ولم يتخذوها إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم. وهذه لام العاقبة.