فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240664 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير القرطبي:

سورة إبراهيم

(الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1)

(لِتُخْرِجَ النَّاسَ) أَيْ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ، أَيْ بِدُعَائِكَ إِلَيْهِ.

(مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أَيْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكفر الضلالة وَالْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِمَنْزِلَةِ الظُّلْمَةِ، وَالْإِسْلَامَ بِمَنْزِلَةِ النُّورِ.

وَقِيلَ: مِنَ الْبِدْعَةِ إِلَى السُّنَّةِ، وَمِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.

(بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أَيْ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ وَلُطْفِهِ بِهِمْ، وَالْبَاءُ فِي (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) متعلقة ب (لِتُخْرِجَ) وَأُضِيفَ الْفِعْلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ الدَّاعِي وَالْمُنْذِرُ الْهَادِي.

(وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) أي بلغتهم، ليبينوا لَهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ، وَوَحَّدَ اللِّسَانَ وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الْقَوْمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ اللُّغَةُ، فَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ تُرْجِمَ لَهُ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجَمَةً يَفْهَمُهَا لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [سبأ: 28] .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُرْسِلَ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَأَرْسَلَنِي اللَّهُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ مِنْ خَلْقِهِ) .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) .

خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت