وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (إِبْرَاهِيمَ)
قوله تعالى: (قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ)
يسأل عن قوله (يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) ما موضعه من الإعراب؟
والجواب جزم من ثلاثة أوجه:
أحدها: جواب الأمر الذي هو (قُلْ) . لأن المعنى في (قُلْ) : إن تقل لهم يقيموا الصلاة.
والثانى: أنه جواب أمر محذوف تقديره: قل لعبادي أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة.
والثالث: أنه على حذف لام الأمر. كأنه قال: قل لعبادي ليقيموا الصلاة، وإنما جاز حذف"اللام"
هاهنا، لأن في الكلام عليها دليلا، فعلى هذا يجوز: قل له يضربُ زيدًا، ولا يجوز: يضربْ زيدًا، لأنه
لا دليل على اللام، ولا عوض منها. وهذا قول الزجاج.
قوله تعالى: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ)
قرأ الكسائي (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ) بضم اللام الأخيرة وفتح الأولى. وقرأ الباقون: بكسر الأولى وفتح الثانية.
ومعنى قراءة الجماعة: وماكان مكرهم لتزول منه الجبال. أي: ليبطل الحق والإسلام، لأنهما ثابتان
بالدلبل والبرهان. فهما كالجبال.
وأما قراءة الكسائي فمعناها: الاستعظام لمكرهم، كأنها تزول منه الجبال لعظمه.
و (إن) في القراءة الأولى بمعنى (ما) وهو قول ابن عباس والحسن، وعلى القراءة الثانية (إن) مخففة من الثقيلة.
وقد قيل في معنى القراءة الأولى: إن هذا نزل في نمرود بن كوش بن كنعان حين اتخذ التابوت وأخذ
أربعة من النسور فأجاعها أياماً وعلق فوقها لحمًا وربط التابوت إليها فطارت النسور بالتابوت وهو ووزيره
فيه إلى أن بلغت حيث شاء الله تعالى، فظن أنه بلغ السماء. ففتح باب التابوت من أعلاه فرأى بعد
السماء منه كبعدها حين كان في الأرض، وفتح بابا من أسفل التابوت فرأى الأرض قد غابت عنه فهاله
الأمر. فصوب النسور وسقط التابوت، وكانت له وجبة فظنت الجبال أنه أمر نزل من السماء فزالت عن
مواضعها لهول ذلك.
فالمعنى على هذا: وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال. أي: قد زالت. وفي التأويل الأول: همت