وتقدم معنى {قد خلت من قبلها أمم} في سورة آل عمران عند قوله: {قد خلت من قبلكم سُنن} [سورة آل عمران: 137] .
ويتضمن قوله: قد خلت من قبلها أمم التعريض بالوعيد بمثل مصير الأمم الخالية التي كذبت رسلها.
وتضمن لام التعليل في قوله: {لتتلوا عليهم} أن الإرسال لأجل الإرشاد والهداية بما أمر الله لا لأجل الانتصاب لخوارق العادات.
والتلاوة: القراءة.
فالمقصود لتقرأ عليهم القرآن ، كقوله: {وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه} [سورة النمل: 92] الآية.
وفيه إيماء إلى أن القرآن هو معجزته لأنه ذكره في مقابلة إرسال الرسل الأولين ومقابلة قوله: {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} [سورة الرعد: 7] .
وقد جاء ذلك صريحاً في قوله: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} [سورة العنكبوت: 51] .
وقال النبي: ما من الأنبياء نبي إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيتُ وحياً أوحاه الله إلي.
وجملة وهم يكفرون بالرحمن عطف على جملة {كذلك أرسلناك} ، أي أرسلناك بأوضح الهداية وهم مستمرون على الكفر لم تدخل الهداية قلوبهم ، فالضمير عائد إلى المشركين المفهومين من المقام لا إلى {أمة} لأن الأمة منها مؤمنون.
والتعبير بالمضارع في {يكفرون} للدلالة على تجدد ذلك واستمراره.
ومعنى كفرهم بالله إشراكهم معه غيره في الإلهية ، فقد أبطلوا حقيقة الإلهية فكفروا به.
واختيار اسم (الرحمن) من بين أسمائه تعالى لأن كفرهم بهذا الاسم أشد لأنهم أنكروا أن يكون اللّهُ رحمان.
قال تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمان} في سورة الفرقان (60) ، فأشارت الآية إلى كفرين من كفرهم: جحدِ الوحدانية ، وجحدِ اسم الرحمان ؛ ولأن لهذه الصفة مزيد اختصاص بتكذيبهم الرسول عليه الصلاة والسلام وتأييده بالقرآن لأن القرآن هُدًى ورحمة للناس.