فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240648 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:

سورة إبراهيم

قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : إِن الله تَعَالَى بعث النَّبِي إِلَى كل الْخلق على مَا قَالَ:"بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود"وَلم يبْعَث بِلِسَان كل الْخلق؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن سَائِر الْخلق تبع الْعَرَب فِي الدعْوَة، وَقد بعث بلسانهم ثمَّ إِنَّه بعث بالرسل إِلَى الْأَطْرَاف يَدعُونَهُمْ إِلَى الله، وَترْجم لَهُم قَوْله.

قَوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) }

الْفرق بَين الْمَقَام والمُقام: أَن الْمَقَام مَوضِع الْإِقَامَة، والمُقام فعل الْإِقَامَة.

«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يكون لله مَقَام، وَقد قَالَ: {ذَلِك لمن خَافَ مقَامي} ؟

قُلْنَا: أجمع أهل التَّفْسِير أَن مَعْنَاهُ: ذَلِك لمن خَافَ مقَامه بَين يَدي، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان} .

وَقَوله: {وَخَافَ وَعِيد} أَي: عقابي.

وقَوله: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}

قرئ بقراءتين، الْمَعْرُوف: {من كل مَا سألتموه} ، وَيقْرَأ:"من كل مَا سألتموه"بِالتَّشْدِيدِ والتنوين

«فَإِن قَالَ قَائِل» : نَحن نَسْأَلهُ أَشْيَاء وَلَا يُعْطِينَا؟

وَالْجَوَاب: أَن جنسه يُعْطي الْآدَمِيّين وَإِن لم يُعْطه على التَّعْيِين؛ فاستقام الْكَلَام على هَذَا، وَقيل مَعْنَاهُ: من كل مَا سألتموه، وَلم تسألوه. وَأما الْقِرَاءَة الثَّانِيَة، فَمَعْنَى"مَا"هُوَ النَّفْي، وَمَعْنَاهُ: أَعْطَاكُم أَشْيَاء لم تسألوها، فَإِن الله تَعَالَى أَعْطَانَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والرياح، وَمَا أشبه ذَلِك وَلم نَسْأَلهُ شَيْئا مِنْهَا.

قَوله: {واجنبني وَبني أَن نعْبد الْأَصْنَام}

مَعْنَاهُ: بعدني وَبني من عبَادَة الْأَصْنَام.

«فَإِن قَالَ قَائِل» : قد كَانَ إِبْرَاهِيم مَعْصُوما عَن عبَادَة الْأَصْنَام، فَكيف يَسْتَقِيم سُؤَاله لنَفسِهِ، وَقد عبد كثير من بنيه الْأَصْنَام، فَأَيْنَ الْإِجَابَة؟

الْجَواب: أما فِي حق إِبْرَاهِيم، فالدعاء لزِيَادَة الْعِصْمَة والتثبيت، وَأما فِي حق الْبَنِينَ فَيُقَال: إِن الدُّعَاء لِبَنِيهِ من الصلب، وَلم يعبد أحد مِنْهُم الصَّنَم، وَقيل: إِن دعاءه لمن كَانَ مُؤمنا من بنيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت