[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) }
قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} : يجوزُ أَنْ يرتفعَ خبراً ل"ألر"إن قلنا إنها مبتدأٌ، والجملةُ بعده صفةٌ، ويجوز أن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، أي: هذا كتابٌ، وأن يرتفعَ بالابتداء، وخبرُه الجملةُ بعده، وجاز الابتداءُ بالنكرةِ لأنها موصوفةٌ تقديراً. تقديره: كتابٌ أيُّ كتابٍ، يعني عظيماً مِنْ بينِ الكتبِ السماوية.
قوله:"لِتُخْرِجَ"متعلقٌ ب"أَنْزَلْنا"وقُرِئَ"ليَخْرج الناسُ"بفتح الياء وضمَِّ الراء مِنْ خَرَجَ يَخْرُج،"الناس"رفعاً على الفاعلية.
قوله:"بإذنِ"يجوز أن يتعلَّقَ بالإِخراج، أي: بتسهيله وتيسيرِه، ويجوز أَن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ فاعلِ"تُخْرِجَ"، أي: مأذوناً لك.
قوله: {إلى صِرَاطِ} فيه وجهان، أحدُهما: أنه بدلٌ من قوله {إِلَى النور} بإعادةِ العامل، ولا يَضُرُّ الفصلُ بالجارِّ لأنه من معمولاتِ العاملِ في المُبْدَلِ منه. والثاني: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه جوابُ سؤالٍ مقدَّر، كأنه قيل: إلى أيِّ نور؟ إلى صراط.
{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) }
قوله تعالى: {الله الذي} : قرأ نافعٌ وابن عامرٍ برفعِ الجلالةِ والباقون - ورواها الأصمعيُّ عن [نافع] - بالجرِّ.
فأمَّا الرفعُ فعلى وجهين، أحدُهما: أنه مبتدأٌ، خبرُه الموصولُ بعده، أو محذوفٌ تقديرُه: اللهُ الذي له ما في السماواتِ وما في الأرضِ العزيزُ الحميد، حُذِف لدلالة ما تقدَّم. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو اللهُ، وذلك على المدح.