وأمَّا الجرُّ فعلى البدلِ عند أبي البقاء والحوفي وابنِ عطية ، والبيان عند الزمخشري قال:"لأنه جَرَى مَجْرَى الأسماءِ الأعلام لغلبتِه على المعبودِ بحق كالنجم للثريا". قال الشيخ:"وهذا التعليلُ لا يتمُّ إلا أن يكونَ أصلُه الإِله ، ثم فُعِل فيه ما تقدَّم أولَ هذا الموضوع". وقال الأستاذ ابن عصفور:"ولا تُقَدَّمُ صفةٌ على مَوصوفٍ إلا حيث سُمِع ، وهو قليلٌ ، وللعربِ فيه وجهان ، أحدُهما: أنْ تتقدَّمَ الصفةُ بحالها ، وفيه إعرابان للنحويين ، أحدُهما: أن تُعْرَبَ صفةً متقدمةً . والثاني: أن يُجعل/ الموصوفُ بدلاً من صفتِه . الثاني من الأولين: أن تُضيفَ الصفةَ إلى الموصوف . فعلى هذا يجوز أن يُعْرَبَ {العزيز الحميد} صفةً متقدِّمة ، ومِنْ مجيء تقديمِ الصفةِ قولُه:"
2865 - والمُؤْمِنِ العائذاتِ الطيرِ يَمْسَحُها ... رُكْبانُ مكةَ بين الغِيل والسَّنَدِ
وقول الآخر:
2866 - وبالطويل العُمْرِ عُمْراً حَيْدَراً ... يريد: الطير العائذات ، وبالعمر الطويل . قلت: وهذا فيما لم يكنِ الموصوفُ نكرةً ، أمَّا إذا كان نكرةً صار لنا عملٌ آخرُ: وهو أن تنتصبَ تلك الصفةُ على الحال .
قوله: {وَوَيْلٌ} جاز الابتداءُ به لأنه دعاء ك"سلامٌ عليكم". و"للكافرين"خبره . و {مِنْ عَذَابٍ} متعلِّقٌ بالويل . ومنعه الشيخ . لأنه يَلْزَمُ منه الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِه ، وقد تقدَّم لك بحثٌ في ذلك: وهو أنَّ ذلك ممنوعٌ حيث يتقدَّر المصدرُ بحرفٍ مصدريٍّ وفِعْلٍ ، ولذلك جَوَّزوا تعلُّقَ {بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] ب"سلام"ولم يَعْترضوا عليه بشيء ، وقد تقدَّم ذلك في السورةِ قبلها ، ولا فرقَ بين الموضعين .