ولما وصف العالمين بأن المنزل إليه هو الحق برجاحة العقول وأصالة الأداء المؤدية إلى الصلاح الموجب لكل سعادة ، والكافرين به بضعف العقول الدافع إلى الفساد الموصل إلى سوء الدار ، ومر فيما يلائمه إلى أن ختمه بمثل ما ختم به ذلك ، عطف على ذلك قوله - ويمكن أن يكون اتصاله بما قبله أنه معطوف على محذوف هو علة لختم الآية السالفة ، تقديره: لأنهم ساءهم ما أنزل إليه حسداً وجهلاً -: {والذين آتيناهم} أي بما لنا من العظمة التي استنقذتهم من الضلال {الكتاب} ولم يكفروا بالرحمن ولا بما أنزل ولا بمن أرسل {يفرحون بما} ولما كان المنزل دالاًّ بإعجازه على المنزل ، بنى للمفعول قوله: {أنزل إليك} أي من هذا الكتاب الأعظم لموافقته تلك الكتب لأن كلام الله كله من مشكاة واحدة ، وتخصيصهم لأنهم هم المنتفعون بالكتاب دون غيرهم ، فكأنه ما أنزل إلا إليهم ، وهذا العطف يرجح أن يكون الموصول هناك مرفوعاً بالابتداء {ومن الأحزاب} من أهل الأوثان والكتاب الذين تحزبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {من ينكر بعضه} كالتوحيد ونعت الإسلام ونبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يتبع ذلك مما حرفوه وبدلوه ، ويريد أن يكون الأمر تابعاً فيه لغرضه ، فالمشركون يريدون أن يمدح آلهتهم في بعض الآيات أو أن يسقط وصفها بالعيب ، واليهود يريدون أن ينزل ما يوافق فروع التوراة كما أنزل ما وافق الأصول ، وينكرون النسخ ، وأهل الإنجيل يريدون أن ينزل في المسيح ما يهوون ونحو ذلك ؛ قال المفسرون: كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعل مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، فلكفرهم بذلك البعض أمره أن يعلمهم باعتقاده كفروا أو شكروا فقال: {قل إنما أمرت} أي وقع الأمر الجازم الذي لا شك فيه ولا تغير ممن له الأمر كله {أن أعبد الله} أي الذي لا شيء مثله وحده ، ولذلك قال: {ولا أشرك به} لا أفعل إلا ما يأمرني به من غير نظر إلى سواه ، ديني مقصور على ما