قال - عليه الرحمة:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) }
خَلَقَ السماواتِ والأرض بالحُكْم الحق، أي له ذلك بحقِّ ملكه، وخلقهما بقوله الحق؛ فجعل كلَّ جزءٍ منهما على وحدانيته دليلاً، ولِمَنْ أراد الوصول إلى ربِّه سبيلاً.
ثم قال: إِنْ يَشَأْ يذهبكم بالإفناء، ويأتِ بِخَلْقٍ جديدٍ في الإنشاء، وليس ذلك عليه بعزيز ... وأنَّى ذلك وهو على كل شيء قدير؟!.
قوله جلّ ذكره: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَآءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عّذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ... } .
لم يكونوا عن الحقِّ - سبحانه - متسترين حتى يظهروا له، ولكن معناه صارت معارفهم ضرورية فحصلوا في مواطن لم يكن لغير الله فيها حكم، فصاروا كأنهم ظهروا لله. فقال الضعفاء للذين استكبروا: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} توهماً أن يرفعوا عنهم شيئاً من العناء، فأجابهم المتكبرون: إنَّا جميعاً في العذاب مشتركون، ولو أمكننا أَنْ ترفعَ عنكم من العذاب، وقدرنا على أن نهديَكُم إلى طريق النجاة لنجيناكم مما شكوتم، وأجبناكم إلى ما سألتم، ولكنكم لستم اليوم لنا بمصرخين، ولا نحن لكم بمغيثين، ولا لما تدعونا إليه بمستجيبين ...
فلا تلومونا ولوموا أنفسكم، ولات حين ملام! إنما ينفع لومُ النَّفْس فيما تتعاطاه من الإساءة في زمان المُهْلَةِ وأوقات التكليف؛ فإنَّ أبوابَ التوبةِ مفتوحة، ولكن لمن لم ينزع روحَه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 246 - 247}