{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}
هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين، وتسلية للمظلومين، والخطاب بقوله: {تحسبن} لمحمد عليه السلام، والمراد بالنهي غيره ممن يليق به أن يحسب مثل هذا.
وقرأ طلحة بن مصرف"ولا تحسب الله غافلاً"بإسقاط النون، وكذلك"ولا تحسب الله مخلف وعده" [إبراهيم: 47] وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن والأعرج:"نؤخرهم"بنون العظمة. وقرأ الجمهور:"يؤخرهم"بالياء، أي الله تعالى.
و {تشخص} معناه: تحد النظر لفزع ولفرط ذلك بشخص المحتضر، و"المهطع"المسرع في مشيه - قاله ابن جبير وقتادة.
قال القاضي أبو محمد: وذلك بذلة واستكانة، كإسراع الأسير والخائف ونحوه - وهذا هو أرجح الأقوال - وقد توصف الإبل بالإهطاع على معنى الإسراع وقلما يكون إسراعها إلا مع خوف السوط ونحوه، فمن ذلك قول الشاعر: [الكامل]
بمهطع سرج كأن عنانه ... في رأس جذع من أوال مشذب
ومن ذلك قول عمران بن حطان: [البسيط]
إذا دعانا فأهطعنا لدعوته ... داع سميع فلونا وساقونا
ومنه قول ابن مفرغ: [الوافر]
بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع
ومن ذلك قول الآخر: [الطويل]
بمستهطع رسل كأن جديله ... بقيدوم رعد من صوام ممنع
وقال ابن عباس وأبو الضحى: الإهطاع شدة النظر من غير أن يطرف وقال ابن زيد"المهطع": الذي لا يرفع رأسه. قال أبو عبيدة: وقد يكون الإهطاع الوجهين جميعاً الإسراع وإدامة النظر، و"المقنع"هو الذي يرفع رأسه قدماً بوجهه نحو الشيء، ومن ذلك قول الشاعر: [الشماخ] [الوافر]
يباكرن العضاة بمقنعات ... نواجذهن كالحدأ الوقيع
يصف الإبل بالإقناع عند رعيها أعالي الشجر.