فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243448 من 466147

وقال الماوردي:

قوله عز وجل: {رَبّنا إني أسكنت مِنْ ذُرِّيتي بوادٍ غير ذي زَرْعٍ}

هذا قول إبراهيم عليه السلام. وقوله {مِن ذريتي} يريد بهم إسماعيل وهاجر أُمه.

{بوادٍ غير ذي زرع} يعني مكة أسكنها في بطحائها، ولم يكن بها ساكن، ثقة بالله وتوكلاً عليه.

{عند بيتك المحرم} لأنه قبلة الصلوات فلذلك أسكنهم عنده. وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره، ووصفه بأنه محرَّم لأنه يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال.

{ربّنا ليقيموا الصلاة} يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون سأل الله تعالى بذلك أن يهديهم إلى إقامة الصلاة.

الثاني: أن يكون ذكر سبب تركهم فيه أن يقيموا الصلاة.

{فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} في {أفئدة} وجهان:

أحدهما: أن الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد، قال الشاعر:

وإنّ فؤاداً قادَني بصبابةٍ ... إليك على طول الهوَى لصَبورُ

الثاني: أن الأفئدة جمع وفد، فكأنه قال: فاجعل وفوداً من الأمم تهوي إليهم. وفي قوله: {تهوي إليهم} أربعة أوجه:

أحدها: أنه بمعنى تحن إليهم،

الثاني: أنه بمعنى تنزل إليهم، لأن مكة في واد والقاصد إليها نازل إليها،

الثالث: ترتفع إليهم، لأن ما في القلوب بخروجه منها كالمرتفع عنها.

الرابع: تهواهم. وقد قرئ تهْوَى.

وفي مسألة إبراهيم عليه السلام أن يجعل اللهُ أفئدةً من الناس تهوي إليهم قولان:

أحدهما: ليهووا السكنى بمكة فيصير بلداً محرّماً، قاله ابن عباس.

الثاني: لينزعوا إلى مكة فيحجوا، قاله سعيد بن جبير ومجاهد.

قال ابن عباس: لولا أنه قال من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم.

{وارزقهم من الثمرات} فيه وجهان:

أحدهما: يريد ثمرات القلوب بأن تحببهم إلى قلوب الناس فيزوروهم.

الثاني: ومن الظاهر من ثمرات النخل والأشجار، فأجابه بما في الطائف من الثمار، وما يجلب إلهم من الأمصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت