فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245511 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:

سورة الحجر

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) }

يُلاحظُ في هذه الآية تقديم المسند إليه، باختيار كون الجملتين فيهما اسميّتَيْن خبرُهما يتحمّل ضميراً يعود على المسند إليه فيهما.

ويظهر لنا من هذا التقديم عدّة دواعي بلاغية:

(1) ابتداءُ طَرْقِ الأسماع بضمير المتكلّم العظيم، لإِلقاء المهابة والإِجلال ومشاعر التعظيم والتفخيم.

(2) تمكين الإِسناد الخبريّ فيهما وتوكيده، بالعدول عن اختيار الجملة الفعلية، إلى اختيار الجملة الإسميّة التي يتحمّل خبرها ضمير المبتدأ.

(3) التوطئة لإِيراد مؤكّداتٍ تلائمها الجملة الاسميّة، وهي: (حرف التوكيد"إنّ"وضمير الفصل"نحن"في الجملة الأولى) و (حرف التوكيد"إنّ"واللاّم المزحلقة، وتقديم معمول الخبر"له"المفيد للتخصيص في الجملة الثانية) .

{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) }

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الحجر بشأن الملائكة الذين بشْرُوا إبراهيم عليه السلام بغلام: {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} .

جاء وصف الغلام عند البشارة بما يؤول إليه أمرُه من أنه سيكون عليماً. وهذا من تسمية الشيء باعتبار ما يؤول أمره إليه.

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) }

الصَّدْعُ: كَسْرٌ في الزجاج ونحوه لا يَبْلُغُ حدّ الْفَصْلِ الْكَامل.

والصدع أمْرٌ يُدْرَكُ بالحسّ الظاهر، وقد اسْتُعِير هنا للدلالة به على التبليغ ذي التأثير في النفوس المشابه للتأثير الذي يُحْدِثُهُ من يَصْدَعُ الزجاج، وهذا أمر يُدْرَكُ بالفكر، وقد يُحِسُّ به مَنْ وجّه له التبليغ في وجدانه ومشاعر نفسه.

ولمّا كان التبليغ مهما كان أسلوبه مؤثراً في النفوس لا يَبْلُغُ أن يُحَقِّق التحويلَ الفعليّ من الكُفْر إلى الإِيمان، كان تشبيهه بالصَّدْع تشبيهاً دقيقاً جدّاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت