وقد نصوا على أن هذه تنوب في الدلالة لا في العمل عن المفعول.
وقد حصر النحويون ما يرفع الفاعل، والظاهر أن أءذا معمول لقولهم محكى به.
وقال الزمخشري: أءذا كنا إلى آخر قولهم يجوز أن يكون في محل الرفع بدلاً من قولهم انتهى.
هذا إعراب متكلف، وعدول عن الظاهر.
وإذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى الشرط، فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره: أنبعث، أو أنحشر.
أولئك إشارة إلى قائل تلك المقالة، وهو تقرير مصمم على إنكار البعث، فلذلك حكم عليهم بالكفر إذ عجزوا قدرته من إعادة ما أنشأ واخترع ابتداء.
ولما حكم عليهم بالكفر في الدنيا ذكر ما يؤولون إليه في الآخرة على سبيل الوعيد، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم.
والظاهر أنّ الأغلال تكون حقيقة في أعناقهم كالأغلال، ثم ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة، كما قال: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل.
وقيل: يحتمل أن يكون مجازاً أي: هم مغلولون عن الإيمان، فتجري إذاً مجرى الطبع والختم على القلوب كما قال تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} وكما قال الشاعر:
لهم عن الرشد أغلال وأقياد ...
وقيل: الأغلال هنا عبارة عن أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال، ثم ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم رادة عليهم ما أنكروه من البعث، إذ لا يكون أصحاب النار إلا بعد الحشر.
ولما كانوا متوعدين بالعذاب إن أصروا على الكفر، وكانوا مكذبين بما أنذروا به من العذاب، سألوا واستعجلوا في الطلب أن يأتيهم العذاب وذلك على سبيل الاستهزاء كما قالوا: {فأمطر علينا حجارة} وقالوا: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً} قال ابن عباس: السيئة العذاب، والحسنة العافية.
وقال قتادة: بالشر قبل الخير. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}