واختلف القراء في الاستفهامين إذا اجتمعا في أحد عشر موضعاً ، هنا موضع ، وكذا في المؤمنين ، وفي العنكبوت ، وفي النمل ، وفي السجدة ، وفي الواقعة ، وفي والنازعات ، وفي بني إسرائيل موضعان ، وكذا في والصافات.
وقرأ نافع والكسائي بجعل الأول استفهاماً ، والثاني خبراً ، إلا في العنكبوت والنمل بعكس نافع.
وجمع الكسائي بين الاستفهامين في العنكبوت ، وأما في النمل فعلى أصله إلا أنه زاد نوناً فقرأ: {إننا لمخرجون} وقرأ ابن عامر بجعل الأول خبراً ، والثاني استفهاماً ، إلا في النمل والنازعات فعكس ، وزاد في النمل نوناً كالكسائي.
وإلا في الواقعة فقرأهما باستفهامين ، وهي قراءة باقي السبعة في هذا الباب ، إلا ابن كثير وحفصاً قرأ في العنكبوت بالخبر في الأول وبالاستفهام في الثاني ، وهم على أصولهم في اجتماع الهمزتين من تخفيف وتحقيق وفصل بين الهمزتين وتركه.
وقولهم: فعجب ، هو خبر مقدم ولا بد فيه من تقدير صفة ، لأنه لا يتمكن المعنى بمطلق فلا بد من قيده وتقديره والله أعلم: فعجب أي عجب ، أو فعجب غريب.
وإذا قدرناه موصوفاً جاز أن يعرب مبتدأ لأنه نكرة فيها مسوغ الابتداء وهو الوصف ، وقد وقعت موقع الابتداء ، ولا يضر كون الخبر معرفة ذلك.
كما أجاز سيبويه ذلك في كم مالك؟ لمسوغ الابتداء فيه وهو الاستفهام ، وفي نحو: اقصد رجلاً خير منه أبوه ، لمسوغ الابتداء أيضاً ، وهو كونه عاملاً فيما بعده.
وقال أبو البقاء: وقيل عجب بمعنى معجب ، قال: فعلى هذا يجوز أن يرتفع قولهم به انتهى.
وهذا الذي أجازه لا يجوز ، لأنه لا يلزم من كون الشيء بمعنى الشيء أن يكون حكمه في العمل كحكمه ، فمعجب يعمل ، وعجب لا يعمل ، ألا ترى أن فعلاً كذبح ، وفعلاً كقبض ، وفعلة كغرفة ، هي بمعنى مفعول ، ولا يعمل عمله ، فلا تقول: مررت برجل ذبح كبشه ، ولا برجل قبض ماله ، ولا برجل غرف ماءه ، بمعنى مذبوح كبشه ومقبوض ماله ومعروف ماؤه.