أي: أن الكثير من الناس لن يَصِلوا إلى الإيمان ، حتى ولو حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مؤمنين .
وقلنا: إن مقابل"كثير"قد يكون"قليل"، وقد يكون"كثير"، وبعض المؤمنين قد يشوب إيمانهم شبهةٌ من الشرك ، صحيح أنهم مؤمنون بالإله الواحد ، ولكن إيمانهم ليس يقينياً ، بل إيمان متذبذب ، ويُشرِكون به غيره .
والمصفى الثاني: قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106]
ومثال هذا: كفار قريش الذين قال فيهم الحق سبحانه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ...} [الزخرف: 87]
ويقول فيهم أيضاً: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ...} [لقمان: 25]
ورغم قولهم هذا إلا أنهم جعلوا شفعاء لهم عند الله ، وقالوا: إن الملائكة بنات الله ، وهكذا جعلوا لله شركاء . ومعهم كل مَنْ ادعى أن لله ابناً من أهل الكتاب .
وأيضاً مع هؤلاء يوجد بعض من المسلمين الذي يخصُّون قوماً أقوياء بالخضوع لهم خضوعاً لا يمكن أن يُسمَّى في العرف مودة ؛ لأنه تَقرُّب ممتلئ بالذلة ؛ لأنهم يعتقدون أن لهم تأثيراً في النفع والضر ؛ وفي هذا لون من الشرك .
ويأتي الواحد من هؤلاء ليقول لِمَنْ يتقرب منه: أرجو أن تقضي لي الأمر الفلاني . ويرد صاحب النفوذ: اعتمد على الله ، وإن شاء الله سيقضي الله لك حاجتك .
لكن صاحب الطلب يتمادى في الذِّلة ، ليقول: وأنا اعتمد عليك أيضاً ، لتقضي لي هذه الحاجة .
أو يرد صاحب النفوذ ويقول: أنا سوف افعل لك الشيء الفلاني ؛ والباقي على الله .
وحين أسمع ذلك فأنا أتساءل: وماذا عن الذي ليس باقياً ، أليس على الله أيضاً؟
وينثر الله حِكَماً في أشياء تمنَّاها أصحابها ؛ فَقُضِيتْ ؛ ثم تبين أن فيها شراً ، وهناك أشياء تمناها أصحابها ؛ فلم تُقْضَ ؛ ثم تبين أن عدم قضائها كان فيه الخير كل الخير .