نجد الأثر يقول:
وَاطلبُوا الأشياءَ بِعزَّةِ الأنفُسِ ... فَإِنَّ الأُمورَ تَجْرِي بِمقَادِير
وربما منعك هذا فكرهته ، وكان المنع لك خيراً من قضائه لك ، فإن المنع عَيْن العطاء ، ولذلك فعلى الإنسان أن يعرف دائماً أن الله هو الفاعل ، وهو المسبب ، وأن السبب شيء آخر .
ودائماً أذكِّر بأننا حين نحجُّ أو نعتمر نسعى بين الصفا والمروة لنتذكر ما فعلتْه سيدتنا هاجر التي سَعَتْ بين الصفا والمروة ؛ لتطلب الماء لوليدها بعد استنفدت أسبابها ؛ ثم وجدت الماء تحت رِجْل وليدها إسماعيل .
فقد أخذتْ هي بالأسباب ، فجاء لها رب الأسباب بما سألت عنه . ولم يأت لها الحق سبحانه بالماء في جهة الصفا أو المروة ؛ ليثبت لها القضية الأولى التي سألت عنها إبراهيم عليه السلام حين أنزلها في هذا المكان .
فقد قالت له: ءأنزلتنا هنا برأيك؟ أم أن الله أمرك بهذا؟ قال: نعم أمرني رَبِّي . قالت: إذن لا يضيعنا .
وقد سَعَتْ هي بحثاً عن الماء أخذاً بالأسباب ، وعثرتْ على الماء بقدرة المسبِّب الأعلى .
وقول الحق سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106]
يتطلب منا أن نعرف كيف يتسرَّب الشرك إلى الإيمان ، ولنا أن نتساءل: ما دام يوجد الإيمان ؛ فمن أين تأتي لحظة الشرك؟
ويشرح الحق سبحانه لنا ذلك حين يقول: {فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} [العنكبوت: 65 - 66]
هم إذن قد آمنوا وهم في الفُلْك ، وأخذوا يدعُون الله حين واجهتهم أزمة في البحر ؛ لكنهم ما أن وصلوا إلى الشاطئ حتى ظهر بينهم الشرك .
حين يسألهم السائل: ماذا حدث؟