فيجيبون: أنهم كانوا قد أخذوا حذرهم ، واستعدوا بقوارب النجاة . ونَسَوْا أن الله هو الذي أنقذهم فانطبق عليهم قول الحق سبحانه: {وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار} [إبراهيم: 30]
وفي حياتنا اليومية قد تذهب لتقضي حاجة لإنسان ؛ وبعد أن يُسَهِّل لك الله قضاء تلك الحاجة ؛ تلتفت فلا تجده ، ولا يفكر في أن يُوجِّه لك كلمة الشكر .
وحين تلقاه يقول لك: كل ما طلبته منك وجدته مقضياً ، لقد كلَّمْتُ فلاناً فقضاها .
وهو يقول لك ذلك ليُبعد عنك ما أسبغه الله عليك من فضل قضائك لحاجته ؛ وذلك لأنه لحظة أن طلب منك مساعدته في قضاء تلك الحاجة تذلَّل وخضع ، وبعد أن تنقضي يتصرف كفرعون ويتناسى .
ولا ينزعه من فرعنته إلا رؤياك ؛ لأنه يعلم أنك صاحب جميل عليه ، بل قد يريد بك الشر ؛ رغم أنك أنت مَنْ أحسنتَ إليه ، لماذا؟ لأن هذه هي طبيعة الإنسان .
يقول تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7]
ولذلك يقول في المثل:"اتَّقِ شَرَّ من أحسنت إليه".
وأنت تتقي شره ، بأن تحذر أن تمُنَّ عليه بالإحسان ؛ كي لا تنمي فيه غريزة الكره لك .
والناصح يحتسب أيَّ مساعدة منه لغيره عند الله ؛ فيأخذ جزاءه من خالقه لحظة أداء فعل الخير ، ولا ينتظر شيئاً ممَّنْ فعل الخير له ؛ لأنك لا تعلم ماذا فكَّر لحظة أن أدَّيْتَ له الخدمة ، فحين يجد ترحيبَ الناس بك في الجهة التي تُؤدِّي له الخدمة فيها ؛ قد يتساءل: لماذا يحترمونك أكثر منه؟
وهو يسأل هذا السؤال لنفسه على الرغم من أنك مُتواجِد معه في هذا المكان لتخدمه .
ولذلك يقول العامة هذا المثل:"اعمل الخير وارْمه في البحر"؛ لأن الله هو الذي يجازيك وليس البشر ؛ فاجعل كل عملك مُوجَّهاً لله ، وانْسَ أنك فعلْتَ معروفاً لأحد .