قال الشيخ العارفُ أبو القاسم عبْدُ الرحمن بْنُ يوسُفَ اللَّجَائيُّ رحمه اللَّه: إِذا كَمُلَتْ للعبدِ ثلاَثُ خِصَالٍ ، وصَدَقَ فيها ، تفجَّرَ العْلْمُ مِنْ قَلْبِهِ على لسانه ، وهي الزُّهْد ، والإِخلاص ، والتقوى ، قال: ولا مَطْمَعَ في هذَا العلْمِ المذكور إِلا بَعْدَ معالجة القَلْبِ مِنْ علله التي تشينه ، كالكِبْر ، والحَسَد ، والغَضَبِ ، والرياء ، والسُّمْعة ، والمَحْمَدَة والجاه ، والشَّرَف ، وعُلُوِّ المنزلة ، والطمَعِ ، والحِرْصِ ، والقَسْوة ، والمُدَاهَنة ، والحِقْد ، والعَدَاوة ، وكلِّ ما عَدَدْنَاهُ من العلل ، وما لم نَعُدَّهُ راجعٌ إِلى أصل واحدٍ ، وهو حبُّ الدنيا ، لأنَّ حبها عنه يتفرَّعُ كلُّ شر ، وعنه يتشعَّب كلُّ قبيح ، فإِذا زالَتْ هذه العِلَلُ ظهر الصِّدْق ، والإِخلاص ، والتواضُعُ ، والحِلْم ، والوَرَعِ ، والقَنَاعة ، والزُّهْد ، والصَّبْر ، والرِّضا ، والأُنْسُ ، والمَحَبَّة ، والشَّوْق ، والتوكُّل ، والخَشْية ، والحُزْن ، وقِصَر الأَمَلِ ، وَمِزَاجُ النية بالعمل ، فينبُعُ العِلْمُ ، وينتفي الجَهْل ، ويضيءُ القَلْب بنور إلاهيٍّ ، ويتلألأ الإِيمان ، وتوضح المعرفةُ ، ويتَّسِعُ اليقينُ ، ويتقوَّى الإِلهام ، وتبدو الفراسَاتُ ، ويصفى السرُّ ، وتتجلَّى الأسرار ، وتوجد الفوائدُ.