فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234385 من 466147

وسبق أن ضربتُ المثل بالرجل الذي جلس ليطهو في قِدرْ ؛ ثم رأى غطاء القِدْر يعلو ؛ ففكَّر وتساءل: لماذا يعلو غطاء القدر؟ ولم يُعرِض الرجل عن تأمُّل ذلك ، واستنباط حقيقة تحوُّل الماء إلى بخار ؛ واستطاع عن طريق ذلك أن يكتشف أن الماء حين يتبخر يتمدد ؛ ويحتاج إلى حَيِّزٍ أكبر من الحَيِّز الذي كان فيه قبل التمدد .

وكان هذا التأمُّل وراء اكتشاف طاقة البخار التي عملتْ بها البواخر والقطارات ، وبدأ عصر سُمِّى"عصر البخار". وهذا الذي رأى طَفْوَ طبقٍ على سطح الماء وتأمّل تلك الظاهرة ، ووضع قاعدة باسمه ، وهي"قاعدة أرشميدس".

وهكذا نجد أن أي إنسان يتأمل الكون بِدِقَّة سيجد في ظواهره ما يفيد في الدنيا ؛ كما استفاد العالم من تأملات أرشميدس وغيره ؛ ممَّنْ قدَّموا تأملاتهم كملاحظات ، تتبعها العلماء ليصلوا إلى اختراعات تفيد البشرية .

وهكذا نرى أن الحق سبحانه لا يضِنُّ على الكافر بما يفيد العالم ما دام يتأمل ظواهر الكون ، ويستنبط منها ما يفيد البشرية .

إذن فقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ...} [يوسف: 105]

إنْ أردتها وسيلة للإيمان بإله ؛ فهي تقودك إلى الإيمان ؛ وإنْ أردتها لفائدة الدنيا فالحقُّ لم يبخل على كافر بأن يُعطَيه نتيجة ما يبذل من جهد .

فكل المطلوب ألاّ تمُرَّ على آيات الله وأنت مُعرِض عنها ؛ بل على الإنسان أن يُقبِل إقبال الدارس ، إما لتنتهي إلى قضية إيمانية تُثرِي حياتك ؛ وتعطيك حياة لا نهايةَ لها ، وهي حياة الآخرة ، أو تُسعِد حياتك وحياة غيرك ، بأن تبتكر أشياء تفيدك ، وتفيد البشرية .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:

{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله ...}

وهكذا نرى المصافي التي يمر بها البشر ليصلوا إلى الإيمان .

المصفى الأول: قوله تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت