(لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) : أَي لكل وقت من الزمان شرع كتبه الله يناب حال أَهله. وينتهي بانتهاءِ الحاجة إِلى هذا الشرع، فِإن الشرائع كلها لإِصلاح أَحوال العباد في المبدأ والمعاد، ويترتب على ذلك أَن الشريعة تختلف على حسب اختلاف أَحوال الناس التي تتغير بتغير الأَوقات وتتابع الأَزمان والأَجيال. ومثل ذلك كمثل اختلاف العلاج باختلاف أَحوال المرضى وبحسب الأَوقات.
{يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) }
المفردات:
(يَمْحُو) : المحو الإِزالة، والمراد به هنا نسخ الشرائع والأَحكام وتغييرها.
(أُمُّ الْكِتَابِ) : أَصل الكتاب، والمراد به علم الله تعالى أَو اللوح المحفوظ.
التفسير
39 - (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ... ) الآية.
أَي يمحو الله ما يشاءُ من الشرائع بالنسخ، ويبقى ما يشاءُ منها ثابتًا كما هو فلا ينسخه ولا يبدله، أَو يَأْتى بشرع جديد مكان شرع سابق ينسخه به، فإِن الحكمة تقتضي أَن ينسخ الله ما يشاءُ أَن ينسخه من الأَحكام والشرائع بحسب الوقت ويثبت بدله أَو يبقيه على حاله من غير نسخ، لأَن الشرائع كلها لأَصلاح أَحوال العباد في المبدأ والمعاد.