• {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [إبراهيم: 10] ، يَدعُوكم بألسنةِ رسلِه الصادقين؛ ليعطيَكم من أسبابِ الكمالِ والحياةِ الطيبةِ، وما يمحو عنكم قذرَ البهيميةِ، ونجسَ الشركِ والوثنيةِ، ويطهِّركم بالعلمِ والإيمانِ لتعودوا إلى مكانتِكم من الكرامةِ، ويمدُّ لكم في أسبابِ العيشِ الهَنِيء والحياةِ الطيبةِ إلى الأجلِ الذي كتَبه عنده، ثم يَنقُلكم بالموتِ
من هذه الحياة إلى حياةٍ أهنأَ وأطيبَ، لو كنتم تَعقِلون عن اللهِ آياتِه، وتَفقَهون كلامَه وعظاتِه، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يَعقِلون: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
• وأعجَب أشدَّ العجبِ لهؤلاء، بماذا يردُّون على رسلِ اللهِ: {قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [إبراهيم: 10] ، هذا كلامٌ بعيدٌ أشدَّ البعدِ عن سؤالِ الرسلِ، وهروبٌ من الجوابِ؛ فإنه سؤالٌ واضحٌ مُلزِم أشدَّ الإلزامِ بالإيمانِ باللهِ فاطرِ السمواتِ والأرض، والاستجابةِ لدعوة رسله.
ولكنَّ الذين كفَروا فَهِموا ذلك، وعَرَفوا مقصدَ السؤالِ واستلزامَه لهذا الأمانِ، فخَشُوا أن تتفتَّح له قلوبُ العامَّة التي لم تَفسُد بحبِّ الرياسةِ، ولم تَمُت بالحقدِ والحسدِ الذي أمات قلوبَ السادةِ، فردُّ الرؤساءِ هذا الردَّ البعيدَ عن السؤالِ، إنما هو لتنفيرِ العامَّة عن المرسَلين، بأنهم بشرٌ مثلُكم لا يُرِيدون إلا العلوَّ ومنازعتَنا في الرياسةِ.
وعن دعوتِهم، بأنها تستلزمُ الكفرَ بدينِ الآباءِ، وبالتالي تستلزمُ تقبيحَ ما كان عليه هؤلاءِ الآباءِ؛ تحريشًا للبهيميةِ، وإثارةً لعصبيتِها الجاهلية.