أو ذهاباً إلى الإشعار بأن من شأن العاقلِ إذا عنّ له أمرٌ يكون مظنونَ الحمد ، أو قليلاً ما يكون كذلك أن لا يفارقَه ولا يقارِفَ ضدّه ، فكيف إذا كان متيقن الحمد؟ كما في قولهم: لعلك ستندم على ما فعلت ، وربما ندِم الإنسان على ما فعل ، فإن المقصودَ ليس بيانَ كونِ الندم مرجوَّ الوجود بلا تيقن به ، أو قليلَ الوقوع بل التنبيهُ على أن العاقلَ لا يباشر ما يرجى فيه الندم أو يقِلّ وقوعُه فيه ، فكيف بقطعيّ الوقوع؟ وأنه يكفي قليلُ الندم في كونه حاجزاً عن ذلك الفعلِ ، فكيف كثيرُه؟ والمقصودُ من سلوك هذه الطريقة إظهارُ الترفع والاستغناءِ عن التصريح بالغرض بناءً على ادعاء ظهورِه فالمعنى لو كانوا يودون الإسلامَ مرة واحدة لوجب عليهم أن يفارقوه ، فكيف وهم يودّونه كل آن؟ وهذا أوفقُ بمقام استنزالِهم عما هم عليه من الكفر ، وهذان طريقان متمايزانِ ذاتاً ومقاماً فمن ظنَّهما واحداً فقد نأى عن توفية المقام حقَّه.