{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} : أي فاسألوا أهل الكتاب الذين أَسلموا كما قال سفيان، أو المراد أهل الكتاب مؤْمنهم وكافرهم. لأن من لم يؤْمن منهم معترف بأن الرسل كانوا بشرا. أو المراد علماءُ وأَحبار الأُمم السابقة الذين يجيدون ذكرها وحفظها.
{إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} : أن جميع الأنبياء كانوا رجالا فاسألوهم ليعلموكم ذلك.
44 - {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} :
البينات: الحجج، والزبر: الكتب؛ جمع زبور وهو الكتاب أي أرسلنا الأنبياء بالحجج الواضحة، والبراهين الساطعة المؤيدة لهم، الدالة على صدقهم، وأرسلناهم بالكتب المنزلة عليهم بيانا للشرائع والتكاليف.
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} : أي القرآن وهو مأخوذ من التذكير أي الوعظ والإيقاظ من الغفلة.
{لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} : من ربهم في هذا الكتاب من العقائد والأحكام والأخلاق بقولك وفعلك. لعلمك بمعنى ما أُنزل إليك، وحرصك عليه. واتباعك له. فتفصل لهم ما أُجمل، وتبين ما أَشكل بيانًا شافيًا، وبنحو هذا المعنى قال مجاهد، فقد نقل عنه أن المراد بهذا التبيين شرح ما أُشكل، وتفسير ما أُجمل إذ هما المحتاجان للتبيين، وأما النص في معناه والظاهر فلا يحتاجان إليه: اهـ نقلا عن الألوسي.
وبالجملة فالمعنى أَنزلنا اليك القرآن لتبين للناس ما خفى عليهم من أسراره وعلومه التي لا تكاد تحصى.
{وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} : أي رغبة في أن يتأملوا فينتبهوا للحقائق. ليكون ذلك داعيًا لهم إلى الاحتراز عما أصاب السابقين من العذاب، ودافعا إلى الاهتداء ليفوزوا بخيري الدنيا والآخرة.
{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) }
المفردات:
{مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} : أي عملوا السيئات بمكر وخبث.