فإن قلت: لم قال عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ، وكل عبد هو مملوك وهو غير قادر على التصرف؟ قلت: إنما ذكر المملوك ليتميز من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جميعاً لأنهما من عباد الله ، وقوله: لا يقدر على شيء احترز به عن المملوك المكاتب والمأذون له في التصرف ، لأنهما يقدران على التصرف واحتج الفقهاء بهذه الآية على أن العبد لا يملك شيئاً {هل يستوون} ولم يقل هل يستويان يعني هل يستوي الأحرار والعبيد ، والمعنى كما لا يستوي هذا الفقير البخيل ، والغني السخي كذلك لا يستوي الكافر العاصي ، والمؤمن الطائع ، وقال عطاء في قوله: عبداً مملوكاً هو أبو جهل بن هشام ومن رزقناه منا رزقاً حسناً ، هو أبو بكر الصديق ثم قال تعالى {الحمد لله} حمد الله نفسه لأنه المستحق لجميع المحامد لأنه المنعم المتفضل على عباده ، وهو الخالق الرازق لا هذه الأصنام التي عبدها هؤلاء ، فإنها لا تستحق الحمد لأنها جماد عاجز ، لا يد لها على أحد ولا معروف ، فتحمد عليه إنما الحمد الكامل لله لا لغيره فيعجب على جميع العباد ، حمد الله لأنه أهل الحمد والثناء الحسن {بل أكثرهم} يعني الكفار {لا يعلمون} يعني أن الحمد لله لا لهذه الأصنام {وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم} هو الذي ولد أخرس فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم ، والأبكم الذي لا يفهم ولا يفهم {لا يقدر على شيء} هو إشارة إلى العجز التام والنقصان الكامل ، {وهو كل على مولاه} أي ثقيل على من يلي أمره ويعوله وقيل أصله من الغلظ وهو نقيض الحدة ، يقال كل السكين إذا غلظت شفرته وكل اللسان إذا غلظ فلم يقدر على النطق ، وكل فلان عن الأمر إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه ، فقوله وهو كل على مولاه أي غليظ ثقيل على مولاه {أينما يوجهه} أي حيثما يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهم {لا يأت بخير} يعني لا يأت بجنح لأنه أخرس عاجز لا يحسن ولا يفهم {هل يستوي} يعني من هذه صفته {هو}