فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253696 من 466147

ثم يقول تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ هذا إخبار منه تعالى عن قدرته على ما يشاء وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وإنما قوله تعالى إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، والمعاد من ذلك إذا أراد كونه، فإنما يأمر به مرة واحدة فيكون، إنّه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد

فيما يأمر به فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف، والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات؟

ثم يكمل الله الرد فيقول: وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ أي في حقه ولوجهه مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا فأوذوا في الله، ومنعوا من عبادة الله وحده لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي تبوئة حسنة مأوى ورزقا وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ مما أعطوا في الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي لو يعلم الذين كفروا لعملوا لذلك، ولرغبوا في الدين، ولكنهم جهلة،

ثم وصف الذين يستأهلون هذا المقام فقال: الَّذِينَ صَبَرُوا على مفارقة الأوطان وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي يفوضون الأمر إلى ربهم، ويرضون بما أصابهم في دين الله، اجتمع لهم الصبر والتوكل، فأحسن الله لهم العاقبة في الدنيا والآخرة. وبهذا تم الرد الأول، والسؤال الآن ما علاقة الكلام عن الصابرين المتوكلين المهاجرين بالرد؟ الجواب إن حكمة البعث هي أن يعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فينالوا جزاءهم، وكذلك أن ينال من تحمّل في دين الله جزاءه الكريم من الله، ومن ثم كانت الآيتان الأخيرتان جزءا من الرد، إلا أنهما عرضتا هذا العرض ليحملا مع كونهما ردا معنى مستقلا هو التهييج على الهجرة، والصبر، والتوكل.

فائدة: [كلام ابن كثير حول الآية وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ .. والتي تليها]

(مما قاله ابن كثير بمناسبة الآيتين الأخيرتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت