سَقَى قَومِي بني مَجْدٍ وأسقى ...
نُمَيْراً والقبائلَ من هِلالِ
وقيل: يقال لما كان من يدك إلى فيه سقيته ، فإذا جعلت له شِرْباً أو عرضته لأن يشرب بفيه أو يزرعه قلت أسقيته ؛ قاله ابن عُزيز ، وقد تقدّم.
وقرأت فرقة"تسقيكم"بالتاء ، وهي ضعيفة ، يعني الأنعام.
وقرئ بالياء ، أي يسقيكم الله عز وجل.
والقراء على القراءتين المتقدّمتين ؛ ففتح النون لغة قريش وضمها لغة حِمير.
الثالثة قوله تعالى: {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} اختلف الناس في الضمير من قوله"مما في بطونه"على ماذا يعود.
فقيل: هو عائد إلى ما قبله وهو جمع المؤنث.
قال سيبويه: العرب تخبر عن الأنعام بخبر الواحد.
قال ابن العربيّ: وما أراه عوّل عليه إلا من هذه الآية ، وهذا لا يشبه منصبه ولا يليق بإدراكه.
وقيل: لما كان لفظ الجمع وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث فيقال: هو الأنعام وهي الأنعام ، جاز عود الضمير بالتذكير ؛ وقاله الزجاج.
وقال الكسائيّ: معناه مما في بطون ما ذكرناه ، فهو عائد على المذكور ؛ وقد قال الله تعالى: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} {فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} وقال الشاعر:
مثل الفِراخ نُتِفتْ حواصلُه ...
ومثله كثير.
وقال الكسائيّ:"مما في بطونِه"أي مما في بطون بعضه ؛ إذ الذكور لا ألبان لها ، وهو الذي عوّل عليه أبو عبيدة.
وقال الفَرّاء: الأنعام والنَّعَم واحد ، والنَّعَم يذكر ، ولهذا تقول العرب: هذا نَعَم وارد ، فرجع الضمير إلى لفظ النّعم الذي هو بمعنى الأنعام.
قال ابن العربيّ: إنما رجع التذكير إلى معنى الجمع ، والتأنيث إلى معنى الجماعة ، فذكّره هنا باعتبار لفظ الجمع ، وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة فقال {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا} وبهذا التأويل ينتظم المعنى انتظاماً حسناً.
والتأنيث باعتبار لفظ الجماعة والتذكير باعتبار لفظ الجمع أكثر من رَمْل يَبْرِين وتَيْهَاء فِلَسْطِين.