وذلك اعتبار باتخاذ السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والآعناب وهو نوع واحد ، وقد أفرد فِي قوله: (تتخذون منه) فجاء افراد أية عن ذلك ، وأما اخراج اللبن من بين الفرث والدم في الآنعام فلا يرجع إليه قوله (ان فِي ذلك لآية) إذ قد اغنى عن ذلك قوله: (وان لكم فِي الآنعام لعبرة نسقيكم) ، فقوله (( لعبرة ) )كاف عن (( أية ) )ومغن ذلك الغنى.فلا حاجة للجميع بينهما ، وإنما مرجع أية لما ذكر من المتخذ من ثمرات النخيل والآعناب كما تبين ، فليدفع هذا السؤالجملة .وكذلك الآية الآولى الاعتبار فيهابالماء المنزل من السماء ، والاعتبار فِي الثانية بما تضمنت من أمر النحل والايحاء إليه بما ذكر ، فالاعتبار فِي كل منها انما وقع بنوع مفرد ، وما وقع من تفصيل فمصرفه إلى حال أو وصف مع وحدة النوع.
واجواب عن السؤال الثاني: أن وجه مناسبة قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [النحل: 65] لقوله: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) [النحل: 65] ...الآية ، بناء ذلك على المتصل به من قوله: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل: 64] ، ثم قال: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) ، فاتصل ذكر إنزال الكتاب بإنزال الماء ، وما سماه رحمة الا لرحمته عباده به ، وماء السماء رحمة ، وقد سماه بذلك ، وبالمنزل من الكتاب يتذكر اعتبار الرحمة (بالماء) المنزل من السماء ، ولا يحتاج