فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257270 من 466147

ولقد نَقَّبْتُ ذات يوم في أشعار الجاهلية للبحث عن كلمة"العيد"فلم أجد إلا شاهدين اثنين لا غير، أما عبارة"يوم العيد"بأكملها فلا وجود لها في ذلك الشعر. ثم هل يقول الجاهليون في أشعارهم ما جاء في البيت الأول مما لا يستطيع الإنسان أن يعقل له معنى من أن القمر قد انشق عن غزال صاد قلب الشاعر ونفر، أو ما جاء في البيت الرابع من أن ذلك الغلام قد فرّ عن الشاعر كهشيم المحتظر؟ أم هل كان من الممكن أن يتصوروا كتابة منقوشة على وجنة إنسان؟ إن هذا من مظاهر الترف الحضاري الذي لم يكن ليخطر لهم على بال! أم هل كانت قصائدهم تعرف ألفاظاً وعبارات مثل"الطُرّة"و"عادة الأقمار"و"حِرْتَّ في أوصافه"أو الركاكات التي تجعل الشاعر يكرر كلمة"أحور"في البيت الثاني مرتين، أو جملة"دنت الساعة وانشق القمر"في أول القصيدة وآخرها دون أدنى مسوّغ إلا الهذر والإسهال اللفظي؟ أم هل جمع أي شاعر جاهلي كلمة"قمر"كما في البيت السابع من القصيدة التافهة التي بين أيدينا؟ أم هل يمكن أن يخضع أي شاعر جاهلي لضرورة القافية بحيث يقول:"سطراً مختصر"بدل"سطراً مختصراً"، أو أن يخطئ فيقول:"لحاظ فاتكٍ"بدلاً من"لحاظ فاتكة"؟

وأخيراً لقد كنت أستطيع أن أريح نفسي منذ البداية فأقول إن هذه القصيدة لا وجود لها في ديون امرئ القيس ولا في ديوان أي شاعر جاهلي، لكنى أردت أن أبين أن أي إنسان عنده مزّية الشمّ يستطيع على مسافة أميالٍ أن يعرف أنها ليست لامرئ القيس ولا لأي شاعر جاهلي أو إسلامي أو أموي أو حتى عباسي رغم أن التغزل بالغلمان قد بدأ في أيام العباسيين كما سلف القول، إذ إن طابع عصور الانحطاط في تاريخ الأدب العربي واضح فيها أشد الوضوح. ونفس الشيء نقوله في البيتين الآخرين اللذين نسبهما صُوَيْحِبنا الجاهل أيضاً لامرئ القيس (ص 186) ، وهما:

أقْبلَ والعشّاق من خلفه ... كأنهم من حَدَبٍ يَنْسِلون

وجاء يومَ العيد في زينةٍ ... لمثل هذا فلْيعمل العاملون

وتَبْقَى كُتُب جَهَلة اليهود والنصارى: فأما النصارى فلو كان رسول الله قد تعلم شيئاً منهم لا نبرى له أَحَدُ من كان منهم في مكة أيام اضطهاد قومه له - صلى الله عليه وسلم - ، مما من شأنه أن يغرى بتقوّل الأوقاويل عليه، قائلاً:"أنا الذي أخذتَ مني يا محمد كلامي وزعمتَ أنه قرآن ينزل عليك من السماء!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت