ولقد ظهر النصارى مرة أخرى في حياته عليه الصلاة والسلام بالمدينة حين زاره وفد نصارى نجران، وفيهم سادتهم وعلماؤهم، فدعاهم عليه السلام إلى المباهلة، وهي قمة التحدي، فلماذا لم يقولوها؟ ولماذا لم يقلها بحيرا. الذي يطنطن المستشرقون أنه هو الذي علّمه عليه السلام؟ أما اليهود فإنهم لم يتركوا أي شيء يَرَوْنَ أنه يُفْسِد عليه أمره إلا وفعلوه، حتى لقد ذهبوا إلى قريش وزعموا أن أصنامهم ووثنيتهم وانحرافاتهم الأخلاقية خير من توحيد محمد وما يدعو إليه من مكارم الأخلاق، كما تآمروا على قتله وطَعْن دينه في ظهره ووضعوا أيديهم في أيدي الأحزاب في غزوة الخندق ... إلخ، ورغم ذلك نراهم لم ينبسوا بكلمة واحدة عن أخذه المزعوم من كتبهم. ومعروف أن اليهود يتمتعون بوقاحة فائقة ولا يبالون أن يفتروا الكذب على أشرف الشرفاء، بيد أنهم خرسوا تماماً في هذه المسألة، فعلام يدل هذا؟ وكيف تواتيك نفسك أيها المتنطع الكذوب بعد أربعة عشر قرناً من الزمان على توجيه مثل هذا الإتهام؟ إن الحياء هو خُلُق الكرام، وأنتم قوم لا تستحون، تماماً مثل المومس التي يعرف الناس جميعاً عهرها وفضائحها، ومع ذلك فإنها لا تشعر بذرة من خجل بل تقف في الشارع وتصيح بملء صوتها العاهر أنها أشرف نم كل نساء الدنيا وأنها وأنهن! أهذا غاية ما عندكم ممت تتهمون به سيد الخلق؟ أكل هذا من أجل أن دينه قد أنكر التثليثَ ووراثةَ الخطيئة وأبوّةَ الله لواحد من عبادة وشُرْبَ الخمر وأكْلَ الخنزير وتَرْكَ الختان؟ لقد ظلت حربكم هذه العَوَان مشنونة عليه وعلى دينه طوال القرون الأربعة عشر الخالية، ولكنها لم تؤدّ بكم إلى شيء!
وإنكم لتظنون أن الهوان الذي أصاب المسلمين في هذه اليام النَّحِسات هو فرصتكم الذهبية للقضاء على دين سيد الخلق، وأنتم في ذلك واهمون وهم النائم الذي لم بتغطَّ جيداً فبانت سوأته وهو يحلم الأحلام ويظنها حقائق! إنكم لتناطحون جبلاً أشمّ، ولقد فقد عقلَه من تسوَل له نفسه أنه يستطيع تدمير الجبال بقَرْنيْ صرصور!. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ...