فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258051 من 466147

وهذا الكفر منهم هو كفرهم بالله سبحانه وتكذيب رسله {فَأَذَاقَهَا الله} أي: أذاق أهلها {لِبَاسَ الجوع والخوف} سمي ذلك لباساً لأنه يظهر به عليهم من الهزال ، وشحوبة اللون ، وسوء الحال ، ما هو كاللباس ، فاستعير له اسمه ، وأوقع عليه الإذاقة ، وأصلها الذوق بالفم.

ثم استعيرت لمطلق الاتصال مع إنبائها بشدّة الإصابة لما فيها من اجتماع الإدراكين: إدراك اللمس ، والذوق.

روي أن ابن الراوندي الزنديق قال لابن الأعرابي - إمام اللغة والأدب - هل يذاق اللباس؟ فقال له ابن الأعرابي: لا بأس أيها النسناس ، هب أن محمداً ما كان نبياً أما كان عربياً؟ كأنه طعن في الآية بأن المناسب أن يقال: فكساها الله لباس الجوع ، أو فأذاقها الله طعم الجوع ، فرد عليه ابن الأعرابي.

وقد أجاب علماء البيان أن هذا من تجريد الاستعارة ، وذلك أنه استعار اللباس لما غشي الإنسان من بعض الحوادث كالجوع والخوف ، لاشتماله عليه اشتمال اللباس على اللابس ، ثم ذكر الوصف ملائماً للمستعار له ، وهو الجوع والخوف ؛ لأن إطلاق الذوق على إدراك الجوع والخوف جرى عندهم مجرى الحقيقة ، فيقولون: ذاق فلان البؤس والضر ، وأذاقه غيره ، فكانت الاستعارة مجرّدة.

ولو قال: فكساها كانت مرشحة.

قيل: وترشيح الاستعارة ، وإن كان مستحسناً من جهة المبالغة ، إلاّ أن للتجريد ترجيحاً من حيث أنه روعي جانب المستعار له ، فازداد الكلام وضوحاً.

وقيل: إن أصل الذوق بالفم ، ثم قد يستعار ، فيوضع موضع التعرف والاختبار.

ومن ذلك قول الشاعر:

ومن يذق الدنيا فإني طعمتها... وسيق إلينا عذبها وعذابها

وقرأ حفص بن غياث ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو عمرو فيما روي عنه عبد الوارث بنصب الخوف عطفاً على لباس ، وقرأ الباقون بالضم عطفاً على الجوع ، قال الفراء: كل الصفات أجريت على القرية إلاّ قوله: {يَصْنَعُونَ} تنبيهاً على أن المراد في الحقيقة أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت