أخرج الترمذي والنسائي وغيرهما عن ابن عباس أن الرؤيا هي ما عاينه حضرة الرسول ليلة أسري به من العجائب الأرضية والسماوية رؤية عين ، وهي على اللغة الفصحى ، إذ تقول العرب رأيت بعيني رؤية ورؤيا ، وهذا هو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وقتادة ومجاهد وعكرمة وابن جريح وغيرهم ، وإنما عبر بالرؤيا دون الرؤية لمشاكلة تسميتهم لها رؤيا ، أو جار على زعمهم كتسمية الأصنام آلهة ، فقد روي أن بعضهم قال له صلّى اللّه عليه وسلم لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك يا رسول اللّه ، أو على التشبيه بالرؤيا لما فيها من العجائب ، ولوقوعها ليلا ، أو لسرعتها ، أي وما جعلنا الرؤيا التي أرينا كها عيانا مع كونها آية عظيمة وأيّة آية ، وقد ذكرتها لقومك وأقمت البرهان على صحتها بما اختبرك به قومك عن عيرهم ، كما ذكر في المعجزة الثامنة والستين فما بعدها المارة إلا فتنة افتتن بها الناس من تكذيب وتصديق وتهويل وإعجاب"وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ"روى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها شجرة الزقوم.
وروي عنه أيضا أن المراد بها لعن طاعميها من الكفرة ، ووصفها باللعن من المجاز في الإسناد ، وفيه من المبالغة ما فيه.
وقد يراد لعنها نفسها بالمعنى اللغوي وهو البعد ، لأنها في أبعد مكان من جهنم ، قال تعالى (تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) بعد أن قال (إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) الآيتين 63 و64 من سورة الصافات في ج 2 ، أي في أبعد مكان من رحمة اللّه تعالى ، وقد لعنت إذ لعن آكلوها ، وإلا فلا ذنب لها حتى تلعن ، ولكن المصاحبة لها دخل:
ما ضرّ بالشمع إلا صحبة الفتل.
ولهذا قيل الصاحب ساحب:
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي