فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268366 من 466147

الدكتورة عائشة عبدالرحمن، في كتابها"التفسير البياني للقرآن"تستقصي رحلة الإعجاز والتحدي، من بدايتها إلى الوقت الحاضر، وقد فرَّقت بين (الإعجاز والتحدي) ، كمفهومين جاءَا متلازمين؛ لإعطاء كل مصطلح دلالته، وميدان عمله.

تقول:"فمن حيث هو معجز (القرآن) الأمر فيه واضح بيّن لكل ذي سليقةٍ عربيةٍ أصيلةٍ، وإدراك الإعجاز كان ميسرًا لهم جميعًا في عصر المبعث، لا ينفرد به خاصة بلغائهم دون العامة، وما تلا المصطفى آيات معجزته وهو يُقَدِّر أن البلغاء وحدهم هم الذين يدركون إعجازها، أمَّا من حيث تحدِّيهم أن يأتوا بسورة من مثله فتلك قضية أخرى تخص أبلغ بلغائهم، ومن يظاهرونهم من جِنٍّ فيما زعموا".

"ونوجز القول بين إدراك المعجزة والتحدي: أن الشاعر العربي كان يقول قصيدته، فيتلقاها جمهور المستمعين بالإعجاب والتقدير، أو الصد والتهاون، وأما أن يعارضها آخر منهم، فذلك مقصور في أقرانه من الشعراء، لا يَعْدُوهم إلى عامة القوم".

ونعيد إثبات هذا الرأي لنبيّن معنى الإعجاز، والذي يعني أن القرآن مفارق لكلام البشر، وأنه كلام الله، وأن لا أحد يستطيع أن يأتي بمثله، قلَّ أو كثر ذلك المثل، ثم ننعطف إلى التحدي، وهو وإن كان موجهًا إلى البشر والجن، فإن المعنى بهذا التحدي هو من يتوهم في نفسه، ومن يظاهره من الجن أنه قادر على مضاهاة القرآن.

وأينما ولَّيْت وجهك في آثار الباحثين تجد تلازمًا بين الإعجاز والتحدي، وإذا قِسْناه بما جاءت به بنتُ الشاطئ، وجدنا بعضه لا يتَّسم بهذه الدقة.

وكما ترى الدكتورة بنت الشاطئ: أن مجرد سماع القرآن الكريم كان كفيلاً لإدراك العربي - حين ذاك - بأن هذا الذي يسمعه هو كلام غير كلام البشر، فإن الرافعي يذهب المذهب نفسه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت