فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268367 من 466147

يقول الرافعي:"ولما كان مرجع تقدير الكلام في بلاغته وفصاحته إلى الإحساس وحده، وخاصةً في أولئك العرب الذين، من أين تأمَّلْتَهم ورأيتهم، كأنما خلقوا خَلْقًا لغويًّا، وكان القرآن الكريم قد جمع في أسلوبه أرقى ما تحس به الفطرة اللغوية من أوضاع البيان، ومذاهب النفس إليه، فقد أحسوا بعجزهم عما امتنع مما قبله، وكأن كل امرئٍ منهم كأنه يحمل في قرارة نفسه برهانَ الإعجاز، وإن حمل كل إفكٍ وزورٍ على طرف لسانه". (إعجاز القرآن، ص 191 - 192) .

ولهذا انقطعوا عن المعارضة مع تحديهم لها على طول المدة وانفساح الأمر، وعلى كثرة التقريع والتأنيب، وعلى تصغير شأنهم وتحقيرهم، وذلك بالنزول عن التحدي بمثل القرآن كله، إلى عشر سور مثله، إلى عشر مفتريات لا حقيقة فيها، إلى سورةٍ واحدةٍ من مثله، ولو هم أرادوا هذه السورة الواحدة ما استطاعوها.

محمود شاكر والإعجاز:

"وكان هذا القرآن ينزَّل منجمًا، وكان الذي نزل عليه يومئذ قليلاً كما تعلم، فكان هذا القليل من التنزيل هو برهانه الفرد على نبوته."

وذلك القليل منطوٍ على دليل مستبين قاهر، يحكم له بأنه ليس من كلام البشر، وبذلك يكون دليلاً على أن تاليَه عليهم - وهو بشر مثلهم - نبي من عند الله، مرسل من وجه واحد، وهو وجه البيان والنظم"."

"ومن ذلك الوجه طولب العرب بالإقرار والتسليم، ومن هذا الوجه تحيَّرت العرب فيما تسمع من كلام يتلوه عليهم رجل منهم، تجده من جنس كلامها؛ لأنه نزل بلسانهم، لسانٌ عربيٌّ مبينٌ، ثم تجده مباينًا لكلامها، فما تدري ما تقول فيه من طغيان اللَّدَد والخصومة".

"وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عامًا، والمسلمون قليل مستضعفون في أرض مكة، وظل الوحي يتتابع وهو يتحدَّاهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، ثم بعشر سور مثله مفتريات، فلما انقطعت قواهم، قطع الله عليهم وعلى الثقلين جميعًا منافذ اللَّدد والعناد؛ فقال:"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [الإسراء: 88] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت