ومعنى الآية: الحمد لله الذي خص برسالته محمداً ، وأنزل عليه كتابه قيماً .
قال: الضحاك:"قيماً": مستقيماً.
وقال ابن عباس: عدلاً . وقال ابن إسحاق: معتدلاً [لا] اختلاف فيه.
وقيل معناه: قيماً على الكتب [يصدق] بصدقها لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، بل يصدق بعضها بعضاً ، لا عوج فيه عن الحق ولا ميل.
وهذه السورة نزلت في الأخبار من عند الله [عز وجل] بأمور سألت قريش النبي عليه السلام عنها ، علمهم السؤال عن ذلك اليهود وقالوا لهم: إن أخبركم بها فهو نبي ، وإن لم يخبركم بها فهو متقول . فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجواب / عنها . فأبطأ الوحي عليه بعض الإبطاء ، فتحدث المشركون بأنه أخلفهم موعدهم فأنزل الله [عز وجل] هذه السورة جواباً لهم . فافتتحها بحمد الله على نعمه ، وتثبيته رسالة محمد عليه السلام ، وأن الله [عز وجل] أنزل عليه الكتاب ، وأنه صادق فيما أتاكم به من خبر أهل الكهف ، وخبر ذي القرنين ، وغيره مما سألوه عنه ، من تعليم اليهود إياهم ذلك ، فهذا معنى قول ابن
ابن عباس وغيره.
قوله: {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} .
أي: أنزل الكتاب على عبده لكي ينذركم بأساً شديداً من عند الله . فالمفعول الأول محذوف . ومثله {إِنَّمَا ذلكم الشيطان يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175] أي: يخوفكم أولياءه.
ثم قال: {وَيُبَشِّرَ المؤمنين} .
أي: ويبشر المصدقين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{الذين يَعْمَلُونَ الصالحات} وهو العمل بما أمر الله [عز وجل] [به] ، والانتهاء عما نهى الله [سبحانه] عنه.
{أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} .
أي: ثواباً جزيلاً من الله [سبحانه] على أعمالهم وتصديقهم وهو الجنة .
{مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} .
أي: لابثين فيه أبداً.
قال: {وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} .